الأحد ٢٣ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعدlogo مصر تدعم شركات اللوجستيات.. وتستهدف إفراجًا جمركيًا خلال يوم عملlogo رئيسة تنزانيا: نشكر الرئيس السيسي ومصر على إنجاز جوليوس نيريريlogo عصمت: مشروعاتنا النووية تحول البحوث التطبيقية إلى عوائد اقتصادية للدولةlogo مدبولي: سد جوليوس نيريري شاهد على قوة الإرادة والخبرات المصريةlogo مدبولي يشارك تنزانيا افتتاح جوليوس نيريري.. إنجاز عملاق بأيادٍ مصريةlogo الأحد.. بدء صرف مرتبات شهر أغسطس للعاملين بالدولة والجهات الحكوميةlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعدlogo مصر تدعم شركات اللوجستيات.. وتستهدف إفراجًا جمركيًا خلال يوم عملlogo رئيسة تنزانيا: نشكر الرئيس السيسي ومصر على إنجاز جوليوس نيريريlogo عصمت: مشروعاتنا النووية تحول البحوث التطبيقية إلى عوائد اقتصادية للدولةlogo مدبولي: سد جوليوس نيريري شاهد على قوة الإرادة والخبرات المصريةlogo مدبولي يشارك تنزانيا افتتاح جوليوس نيريري.. إنجاز عملاق بأيادٍ مصريةlogo الأحد.. بدء صرف مرتبات شهر أغسطس للعاملين بالدولة والجهات الحكومية

​كيف ترسم محطة الضبعة النووية ملامح مستقبل الطاقة في مصر؟

​كيف ترسم محطة الضبعة النووية ملامح مستقبل الطاقة في مصر؟

كتب عادل خفاجي:

​لعقود طويلة، ظل مشروع محطة الضبعة النووية مجرد حلم يراود المصريين، وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبح هذا الحلم واقعًا يجسد رؤية حكيمة وواعية تهتم ببناء مستقبل الدولة، عبر تنويع مصادر الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة.
​ويأتي ذلك في ظل التحديات العالمية المرتبطة بارتفاع الطلب على الكهرباء وتقلبات أسواق الطاقة، مما جعله قرارًا استراتيجيًا تاريخيًا بالدخول إلى عصر الطاقة النووية السلمية، باعتبارها أحد أهم الحلول لضمان أمن الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني. ومع التقدم المتواصل في تنفيذ المشروع، تقترب مصر من امتلاك أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء، تضم أربعة مفاعلات من الجيل الثالث المطور بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات؛ مما يجعلها أحد أكبر مشروعات الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وأبرز إنجازات الجمهورية الجديدة.


​الضبعة.. مشروع يتجاوز إنتاج الكهرباء


​لا تقتصر أهمية محطة الضبعة على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمثل مشروعًا وطنيًا متكاملًا لنقل التكنولوجيا النووية السلمية، وبناء قاعدة صناعية متطورة، وتأهيل كوادر مصرية تمتلك أحدث الخبرات في مجالات الهندسة النووية والتشغيل والصيانة. كما يعكس المشروع نجاح الدولة في تنفيذ مشروعات استراتيجية عملاقة وفق أعلى معايير الجودة والأمان بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مع زيادة مستمرة في نسبة مشاركة الشركات المصرية والمكون المحلي.


​أمن الطاقة وضمان احتياجات المستقبل


​تأتي محطة الضبعة النووية في إطار استراتيجية الدولة لتنويع مزيج الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد لإنتاج الكهرباء؛ حيث توفر طاقة مستقرة تعمل على مدار الساعة، بعكس بعض المصادر التي ترتبط بالظروف المناخية. وتسهم القدرة الإنتاجية للمحطة، البالغة 4800 ميجاوات، في تلبية احتياجات التوسع العمراني والصناعي، ودعم المدن الجديدة والمشروعات القومية، بما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية لعقود مقبلة.
​كما تمنح الطاقة النووية مصر مرونة أكبر في إدارة مواردها من الغاز الطبيعي، من خلال تقليل الكميات المستخدمة في إنتاج الكهرباء، وإتاحة توجيهها إلى الصناعات ذات القيمة المضافة أو التصدير، مما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.


​عوائد اقتصادية تتجاوز قطاع الكهرباء


​يمثل مشروع الضبعة استثمارًا طويل الأجل في الاقتصاد المصري، إذ يسهم في توفير كهرباء منخفضة التكلفة التشغيلية على مدار عمر تشغيلي يصل إلى نحو 60 عامًا مع إمكانية التمديد، كما يدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية التي تبحث عن إمدادات كهربائية مستقرة وموثوقة.
​وفي الوقت نفسه، يخلق المشروع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وينشط قطاعات المقاولات والصناعات الهندسية والنقل والخدمات، إلى جانب تنمية الساحل الشمالي الغربي من خلال تطوير البنية الأساسية وإقامة مجتمعات عمرانية وخدمية جديدة.


​توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا


​يمثل المشروع نقطة تحول في مسار توطين التكنولوجيا المتقدمة داخل مصر، حيث تشارك الشركات الوطنية في تنفيذ الأعمال المدنية والهندسية والكهروميكانيكية وفق معايير عالمية، مما يرفع كفاءتها ويؤهلها للمشاركة في مشروعات مماثلة مستقبلاً. كما يوفر المشروع برامج تدريب وتأهيل متخصصة للمهندسين والفنيين المصريين، لتكوين جيل جديد قادر على إدارة وتشغيل المحطات النووية بكفاءة عالية.


​دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر


​تعد الطاقة النووية أحد مصادر الطاقة النظيفة منخفضة الانبعاثات الكربونية، إذ تسهم في الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتقليل الانبعاثات، ودعم التزامات مصر البيئية، إلى جانب تكاملها مع مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بما يحقق مزيجًا متوازنًا من مصادر الطاقة ويعزز استدامة التنمية.


​مكانة إقليمية ومستقبل واعد


​يعزز مشروع الضبعة مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، من خلال توفير قدرات إنتاجية كبيرة ومستقرة، ودعم مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، إلى جانب ترسيخ مكانة الدولة ضمن النادي العالمي للدول المالكة لتكنولوجيا الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات البحث العلمي والتطبيقات الطبية والصناعية.


​ أرقام تعكس حجم الإنجاز:


​أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في تاريخ مصر.
​4 مفاعلات نووية متطورة من الجيل الثالث المطور (3+).
​1200 ميجاوات القدرة الإنتاجية لكل مفاعل على حدة.
​4800 ميجاوات إجمالي الإنتاج الكلي للمحطة.
​60 عامًا عمر تشغيلي آمن وممتد مع إمكانية التمديد.
​نسب متزايدة لمشاركة الشركات المصرية والمكون المحلي.


​آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرةخلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل.


​تمثل محطة الضبعة النووية أحد أهم المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث؛ فهي ليست مجرد محطة لإنتاج الكهرباء، بل مشروع استراتيجي يعزز أمن الطاقة، ويدعم النمو الاقتصادي، وينقل التكنولوجيا، ويطور الصناعة الوطنية، ويحافظ على البيئة، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.
​ومع استمرار تقدم معدلات التنفيذ، تقترب مصر من جني ثمار استثمار طويل الأجل سيخدم الأجيال المقبلة، ويعزز مكانتها الإقليمية والدولية، ويؤكد أن بناء المستقبل يبدأ بتأمين مصادر الطاقة القادرة على دفع عجلة التنمية الشاملة لعقود طويلة.