الخميس ١٧ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الصناعة والزراعة والتعليم العالي تبحث تعظيم صناعة وتصدير الكتانlogo وزير الاستثمار يبحث مع الشركات السنغافورية فرص التوسع بالسوق المصريةlogo وزير السياحة يبحث تعزيز رحلات الطيران الفرنسية إلى المقاصد المصريةlogo مدبولي يتابع خطط زيادة إنتاج البترول والغاز وتعزيز الاستثماراتlogo إطلاق خدمة استخراج مخالصة وحدات الإسكان الاجتماعي إلكترونيًا لأول مرةlogo مدبولي يتابع الاستعدادات لاستضافة اجتماع قادة مجتمع الأعمال العالمي بالقاهرةlogo الرئيس السيسي وعباس يستعرضان تطورات الضفة وغزة وجهود تحقيق السلامlogo الصناعة والزراعة والتعليم العالي تبحث تعظيم صناعة وتصدير الكتانlogo وزير الاستثمار يبحث مع الشركات السنغافورية فرص التوسع بالسوق المصريةlogo وزير السياحة يبحث تعزيز رحلات الطيران الفرنسية إلى المقاصد المصريةlogo مدبولي يتابع خطط زيادة إنتاج البترول والغاز وتعزيز الاستثماراتlogo إطلاق خدمة استخراج مخالصة وحدات الإسكان الاجتماعي إلكترونيًا لأول مرةlogo مدبولي يتابع الاستعدادات لاستضافة اجتماع قادة مجتمع الأعمال العالمي بالقاهرةlogo الرئيس السيسي وعباس يستعرضان تطورات الضفة وغزة وجهود تحقيق السلام

إعلان المُتَقَاضِين بـ SMS.. بين مكاسب العدالة الرقمية وإشكالية الحائز الفعلي

إعلان المُتَقَاضِين بـ SMS.. بين مكاسب العدالة الرقمية وإشكالية الحائز الفعلي

عادل خفاجي يكتب:

​قبل أقل من أسبوعين على بدء تطبيق نظام إِعْلَان المتقاضين عبر الرسائل النصية الهاتفية، اعتبارًا من أول أكتوبر القادم وفقاً لمنظومة العدالة الرقمية الجديدة، نطرح سؤالًا جوهريًا يتجاوز فكرة استبدال الإعلان التقليدي للمتقاضين (عن طريق المحضرين) بالرسالة النصية: هل رقم الهاتف الذي ستصل إليه رسالة المحكمة هو بالفعل الرقم الذي يستعمله صاحب شَأْنِ الدعوى؟

​يمثل التحول إلى الإعلان الهاتفي خطوة رئيسية نحو رقمنة الإجراءات القضائية وتيسير وصول الإعلانات إلى أطراف الدعاوى، فضلًا عن الحد من المنازعات المرتبطة بطرق الإعلان التقليدية.

​ولا شك أن استبدال المنظومة التقليدية بالإعلانات الرقمية يحمل مزايا لا حصر لها؛ إذ إن أهم ثِمَارِ التحول الرقمي أن ينعكس مباشرة على تسهيل حياة المواطنين، وتوفير الوقت والمال والجهد للمواطن والدولة على حد سواء. وتساهم هذه الخطوة في اختصار أَمَدِ التقاضي بشكل غير مسبوق عبر السرعة الفائقة في تسليم الإخطارات فور صدورها، والقضاء على ظاهرة الإعلانات الوهمية أو التلاعب ببطلان الإجراءات. كما تضمن توفير الملايين التي تُنفق على الانتقالات والمعاملات الورقية، وتوفر جهود آلاف المحضرين وتكاليف المرتبات والأدوات اللوجستية التي تثقل كاهِلَ المرفق القضائي، فضلاً عن تحسين تصنيف الدولة في مؤشرات سيادة القانون وسرعة الفصل في القضايا واستقرار المعاملات.

لكن نجاح هذه التجربة الواعدة لا يتوقف فقط على قدرة المنظومة الفنية على إرسال الرسالة وإثبات وصولها، بل يعتمد بالأساس على دقة البيانات التي تحدد صاحب رقم الهاتف وَحَائِزَهُ الفعلي.

​وهنا تبرز إشكالية خطوط المحمول المسجلة بأسماء أشخاص بينما هي في حِيَازَةِ أو استخدام آخرين. وهذه ليست مجرد فرضية نظرية؛ إذ أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في 10 أغسطس الماضي إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة، على خلفية وقائع تتعلق بتسجيل خطوط بأسماء أشخاص دون عِلْمِهِمْ أو حيازتهم لها، مع اتخاذ إجراءات تنظيمية للتحقق من الحائز الفعلي للخطوط وتحديث بيانات العقود.

​تتقاطع القضيتان هنا بصورة مباشرة؛ فإذا كانت الدولة تستعد لجعل الهاتف المحمول وسيلة رسمية لإعلان المتقاضين، فإن دقة بيانات اصحاب الهواتف تصبح جزءًا أصيلًا من ضمان صحة الإعلان وسلامته القانونية. فما قيمة إرسال رسالة إلى رقم مسجل باسم المتقاضي إذا كان الهاتف في حيازة شخص آخر؟ وهل يكفي إثبات إرسال الرسالة إلى الرقم المسجل لافتراض العِلْمِ القانوني، أم أن ذلك سيفتح الباب أمام منازعات جديدة حول عدم وصول الإعلان إلى صاحبه الفعلي؟

​وتزداد الخطورة عند التمييز بين طبيعة القضايا؛ ففي الدعوى المدنية أو التجارية قد يترتب على الخلل الخسارة المالية، بينما تتضاعف الخطورة في القضايا الجنائية (الجنح والجنايات) التي تترتب عليها أَحْكَامٌ تقيد الحرية كالحبس أو عقوبات الغرامة وغيرها؛ إذ يتصل الإعلان بمواعيد حتمية ومناحي جوهرية للطعن أو المعارضة أو الاستئناف.

إن إرسال الإعلان إلى رقم مسجل باسم المتقاضي دون أن يكون في حيازته الفعلية قد يحرمه حال عدم عِلْمِهِ بالإجراء. من ممارسة حقه الأصيل في الدفاع بالاعتراض أو الطعن أو اتخاذ الموقف القانوني المطلوب في الموعد المقرر، مما قد يُفْضِي إلى صدور أحكام غيابية يكتشفها المواطن بالصدفة عند الكمائن أو التفتيش أو عند الحصول على خدمات أو استخراج أوراق شخصية من الجهات الحكومية. وقد يؤدي هذا الخلل إلى نشوب منازعات جديدة حول صحة الإعلان وتحقق «العِلْمِ النَّافِي لِلْجَهَالَةِ»، ما يثقل كاهل المحاكم من جديد بدعاوى البطلان وإعادة المحاكمة بدلاً من تخفيف الأعباء عنها.

​وقبل بدء التطبيق الفعلي، يبرز سؤال يقتضي إجابة حاسمة من وزارتي العَدْلِ والاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات: هل اكتملت عمليات تحديث بيانات خطوط المحمول والتحقق من الحائزين الفعليين بما يضمن جاهزية قاعدة البيانات للاستخدام القضائي، أم أن الملف لا يزال قَيْدَ الاستكمال؟

​المسألة هنا لا تتصل برفض الرقمنة، بل بضمان نجاحها؛ فإذا كانت عمليات تحديث البيانات لم تكتمل بعدُ، فقد يكون من الضروري منح الشركات مهلة محددة لاستكمال الإجراءات، بالتوازي مع وضع الضوابط القانونية التي تحدد حُجِّيَّةَ الرسائل النصية وآليات الاعتراض في الحالات التي يثبت فيها عدم وصول الإعلان إلى صاحبه.

​كما تتطلب منظومة العدالة الرقمية الشاملة التفكير في أُطُرٍ تقنية مكملة تضمن سلامة الإشعار؛ فالاعتماد المباشر على رسائل الـ SMS العادية يظل ثغرة لوجود إمكانية وصول الآخرين إليها، بينما يستلزم الأمان القضائي ربط الإعلانات الإلكترونية بالرقم القومي من خلال التطبيقات الحكومية المعتمدة (أو منظومة التوقيع/الهوية الرقمية الموحدة) بحيث يتلقى المواطن الإشعار عبر منصة آمنة تتطلب المصادقة الثنائية (2FA) أو التحقق بالبصمة، مع إيجاد بدائل ملائمة تراعي كبار السن والفئات غير المستوعبة للتكنولوجيا الحديثة.

​إن العدالة الرقمية لا تكتمل بمجرد الضغط على زر «إرسال»، بل تتحقق عندما تتوافر إجابات قاطعة عن أسئلة ثلاثة: من صاحب الرقم؟ ومن المستخدم الفعلي للهاتف؟ وهل وصلت الرسالة بالفعل إلى المتقاضي المَعْنِيِّ؟

​وإذا كانت الرسالة النصية ستصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الإعلان القضائي، فإن تحديث بيانات خطوط المحمول والتحقق من مستخدميها لم يعد مجرد ملف تنظيمي لقطاع الاتصالات، بل أضحى شرطًا أساسيًا لبناء الثقة وسلامة الإجراءات في منظومة العَدَالَةِ الرقمية ككل.