الأحد ٣٠ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo وزير السياحة يتابع إطلاق أول بالون ثابت بمحيط الأهراماتlogo شراكة مصرية عُمانية جديدة لدعم الاستثمار والتكامل الصناعي واللوجستيlogo مدبولي ولورينسو يؤكدان أولوية السلام لدعم التنمية والاستقرار في أفريقياlogo مدبولي أمام القمة: مصر تدعم إصلاح مجلس السلم والأمن الأفريقيlogo نيابة عن الرئيس السيسي.. مدبولي يشارك بقمة السلام وتسوية النزاعاتlogo مصر تستعد لتشغيل القطار الكهربائي السريع خلال أكتوبر المقبلlogo تعاون مصري ألماني لإدخال اللغة الألمانية بمناهج البكالوريا المصرية الجديدةlogo وزير السياحة يتابع إطلاق أول بالون ثابت بمحيط الأهراماتlogo شراكة مصرية عُمانية جديدة لدعم الاستثمار والتكامل الصناعي واللوجستيlogo مدبولي ولورينسو يؤكدان أولوية السلام لدعم التنمية والاستقرار في أفريقياlogo مدبولي أمام القمة: مصر تدعم إصلاح مجلس السلم والأمن الأفريقيlogo نيابة عن الرئيس السيسي.. مدبولي يشارك بقمة السلام وتسوية النزاعاتlogo مصر تستعد لتشغيل القطار الكهربائي السريع خلال أكتوبر المقبلlogo تعاون مصري ألماني لإدخال اللغة الألمانية بمناهج البكالوريا المصرية الجديدة

من اليابان وسنغافورة إلى ألمانيا وفرنسا.. أين يصل قطار إصلاح التعليم؟

من اليابان وسنغافورة إلى ألمانيا وفرنسا.. أين يصل قطار إصلاح التعليم؟

​ملف يكتبه: عادل خفاجي

​متابعة من قلب المشهد.. والهدف مصلحة الوطن


​باعتباري متابعاً عن قرب لأحوال الوطن وملفاته وشواغله، وفي القلب منها ملف التعليم الذي يحمل هموم ملايين الأسر المصرية؛ أرى أن تقييم تجربة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني خلال العام الماضي ينبغي ألا ينطلق من موقف مؤيد أو معارض، بل من رغبة صادقة في رصد ما تحقق، والإشارة إلى ما يحتاج إلى تطوير، وطرح ما يساعد في الوصول إلى منظومة أكثر كفاءة وعدالة.  
​فالتعليم ليس ملفاً وزارياً عابراً، بل قضية وطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل أبنائنا وقدرة الدولة على بناء الإنسان وتأهيله لسوق العمل والمنافسة في عالم سريع التغير. ومن هذا المنطلق، فإن ما يُورد في هذا الملف من ملاحظات ومقترحات لا يستهدف التقليل من جهود الوزارة، وإنما يأتي حرصاً على أن تكتمل الصورة، ولتتحول الخطوات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها الطالب والمعلم وولي الأمر داخل أروقة المدرسة، لينعكس ذلك إيجاباً على المجتمع والدولة. 

 
​عام من التحرك.. بين التقدير الدولي واختبار المدرسة


​مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، تبدو تجربة الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال العام الماضي جديرة بقراءة متأنية؛ لا سيما في ضوء التحركات الدولية الواسعة التي شهدها الملف، إلى جانب الإجراءات الداخلية المتعلقة بالمناهج والانضباط والحضور والتعليم الفني والتحول الرقمي.
​وفي البداية، أتوجه بالتهنئة إلى الدكتور محمد عبد اللطيف بمناسبة تكريمه باليابان ومنحه الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما؛ وهو تكريم يمثل رسالة تقدير للتعاون المصري الياباني في مجال التعليم، وللجهود المبذولة في هذا الشأن. وتزداد أهميته في ظل اتساع مجالات التعاون لتشمل المناهج، والتعليم الفني والتكنولوجي، والرياضيات، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، وتدريب المعلمين.  
​ولعل اللافت بعد هذا التكريم تحرك داخلي مهم استعداداً للعام الجديد؛ تمثل في اجتماع الوزير مع نحو 4500 من مديري المدارس، بحضور مديري المديريات والإدارات التعليمية بالمحافظات. والاجتماع في حد ذاته يمثل خطوة جوهرية؛ لكون مدير المدرسة هو الحلقة التنفيذية التي تنقل القرارات إلى أرض الواقع. وقد حملت تصريحات الوزير رسائل مبشرة بشأن انتظام الدراسة، والحضور، والانضباط، وتفعيل دور المدرسة والمعلم.
​أمام هذه المعطيات، نجد أنفسنا أمام صورتين متكاملتين: تقدير دولي للجهود من جهة، وتحرك ميداني واسع استعداداً لبدء العام الدراسي من جهة أخرى؛ ويبقى التحدي الأكبر في أن ينعكس كلاهما على الطالب داخل الفصل. 

 
​التعاون الدولي.. انفتاح على تجارب تعليمية كبرى


​شهد العام الماضي تحركاً واسعاً للوزارة على مستوى التعاون الدولي، خصوصاً في قطاعات التعليم الفني والتكنولوجي، وتطوير المناهج، وتدريب المعلمين، والتعليم الرقمي:
​اليابان.. شراكة تحمل فرصاً واسعة: شمل التعاون الاستفادة من الخبرات اليابانية في تطوير المناهج والرياضيات والبرمجة والذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات وتدريب المعلمين، لربط التعليم بالتطبيق والانضباط والمهارات العملية. ومن المهم البناء على هذا التعاون وتحويله إلى برامج قابلة للقياس؛ كي يقف المجتمع على مدى استفادة المدارس والطلاب منه.
​إيطاليا.. التعليم الفني في قلب الشراكة: يمثل هذا التعاون أحد أكثر النماذج وضوحاً، لا سيما بعد توقيع 18 بروتوكول تعاون لإنشاء وتشغيل 89 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بالشراكة مع أكاديميات ومعاهد فنية إيطالية. وهي خطوة تستحق الإشادة لربطها التعليم باحتياجات الصناعة وسوق العمل، وتوفير مسار حقيقي للتأهيل المهني بدلاً من كونه مجرد بديل للتعليم العام.
​ألمانيا.. التعليم الفني والتدريب واللغة: امتد التعاون إلى التعليم الفني والتدريب المهني واللغة الألمانية وتطوير قدرات المعلمين، وهي مجالات ذات أهمية بالغة بالنظر إلى قوة التجربة الألمانية في ربط التعليم بالتدريب الميداني.
​سنغافورة.. خبرة تستحق الاستفادة: شهد التعاون تحركات لتطوير التعليم الفني والتقني وتبادل الخبرات، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو إعداد خريجين يمتلكون مهارات تتناسب مع متطلبات الاقتصاد الحديث.
​بريطانيا وفرنسا.. المناهج والتقييم: امتد التعاون إلى بريطانيا في مجالات تدريب المعلمين وتطوير المناهج وتقييم المدارس ومتابعتها، بينما اتجه التعاون مع فرنسا إلى تطوير التعليم الفني وتعزيز تعليم اللغة الفرنسية في المدارس المصرية.
​الصين.. مسار حيوي للمستقبل: تمثل الصين مجالاً حيوياً يمكن البناء عليه في مجالات التكنولوجيا والتعليم الفني والابتكار، إلى جانب تعليم اللغة الصينية وورش «لوبان».
​وهنا أرى ضرورة التمييز بين البروتوكولات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالفعل، وبين اللقاءات التي تمثل مسارات تعاون أو مشروعات قيد البحث؛ حفاظاً على الدقة والموضوعية.


​البكالوريا الدولية.. خطوة مرتبطة بالمرحلة الثانوية


​تضمن هذا المسار توقيع مذكرة تفاهم مع منظمة البكالوريا الدولية لدعم تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية وفق المعايير الدولية، وهي خطوة ترتبط مباشرة بمسار تطوير المرحلة الثانوية.
​البروتوكولات بداية الطريق وليست نهايته
​وأنا أتابع هذه التحركات الميدانية والدولية، أجد أنه من حقنا أن نثني على حجم الانفتاح الدولي، لكن من حق الوطن علينا أيضاً أن نسأل عن النتائج؛ فالبروتوكول لا يجب أن يكون هدفاً بحد ذاته.
​المهم هنا: كم مدرسة استفادت؟ وكم معلماً تم تدريبه؟ ما الذي تغير في المنهج؟ وماذا اكتسب الطالب؟ وهل انعكس التعاون على جودة التعليم داخل الفصل؟ إنها ليست أسئلة تشكيك، بل أسئلة موضوعية لتقييم أي مشروع إصلاحي؛ فالنجاح الحقيقي يبدأ حين تنتقل الخبرة الدولية من قاعات الاجتماعات والاحتفالات إلى أروقة الفصل المصري.
​المدرسة المصرية.. هنا يبدأ الاختبار الحقيقي
​بعد كل ما سبق، نصل إلى الجانب الآخر من الصورة: واقع المدرسة المصرية وما يواجهه من تحديات. وأقول ذلك من موقع المتابع الحريص على نجاح الدولة ومؤسساتها؛ لأن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو علاجها.


​الدروس الخصوصية.. ومنافسة السناتر الخاصة
​تحولت الدروس الخصوصية في بعض المناطق إلى منظومة تعليمية موازية تقدم الشرح والمراجعات والاختبارات بصورة مكثفة، وتفرض على الأسرة أعباء مالية متزايدة. والأخطر هو أن يتحول «السنتر» إلى المكان الوحيد الذي يثق فيه الطالب للحصول على الشرح، بينما تقتصر المدرسة على كونها مجرد مكان للحضور والامتحانات.
​وهنا ينبغي أن نطرح السؤال الأهم: لماذا يهرب الطالب إلى السنتر؟
هل السبب هو ضعف الشرح بالفصل؟ أم كثافة الفصول؟ أم طول المناهج؟ أم الحاجة إلى التدريب المكثف؟ أم أن السنتر استطاع تقديم متابعة أكثر تركيزاً؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة بوضوح هي بداية الحل. فإذا كان السبب ضعف الشرح، فإن غالبية المعلمين بالسناتر هم معلمو المدارس الحكومية، وإذا كانت كثافة الفصول هي العائق، فإن السناتر في الغالب أكثر ازدحاماً.


​كثافات الفصول.. لا معالجة على حساب طلاب الشهادات


​وفي ملف كثافات الفصول، أرى أن نجاح الوزارة في خفض الكثافات لا ينبغي أن يُقاس بالأرقام وحدها، وإنما بمدى استفادة الطالب من المدرسة. ومن الضروري أن تحرص الوزارة على توفير فصول دراسية لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، بما يتيح لهم الحضور المنتظم والاستفادة الحقيقية من اليوم الدراسي.
​ولا ينبغي أن تكون معالجة كثافات الفصول من خلال إلغاء أو تقليص الفصول المخصصة لطلاب الشهادتين، ثم احتساب ذلك ضمن مؤشرات خفض الكثافات؛ لأن الطالب في هذه المراحل يحتاج إلى المدرسة أكثر من أي وقت مضى.
​ويمكن للوزارة، كحل عملي وسريع، التوسع في إنشاء فصول مؤقتة أو متحركة داخل المدارس الحكومية، أو إقامة مخيمات تعليمية مجهزة وآمنة تستوعب طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، مع توفير المعلمين والخدمات التعليمية اللازمة، إلى حين زيادة الطاقة الاستيعابية الدائمة للمدارس. فالهدف الحقيقي ليس إعلان انخفاض الكثافة عدديّاً، بل أن يشعر الطالب بأن لديه مكاناً مناسباً داخل المدرسة، ومعلماً تؤدي دوره.
​المعلم بين التكريم والمساءلة
​من الإنصاف التأكيد على أن الحديث عن الدروس الخصوصية لا يعني اتهام المعلمين بصورة جماعية؛ فهناك مئات الآلاف منهم تؤدي رسالتها بإخلاص في ظروف صعبة. لكن في المقابل، فإن الشكاوى المتعلقة لقيام بعض المعلمين باستغلال موقعهم للضغط على الطلاب، أو ربط الدروس بالدرجات والمعاملة داخل الفصل، يجب أن تخضع لتحقيق صارم ومحاسبة واضحة. وفي الوقت نفسه، يتوجب توفير آلية تحمي المعلم من البلاغات الكيدية، وتضمن إرساء نظام محاسبة قائم على الأدلة والتحقيق العادل.


​رواتب المعلمين.. والحل لا يقتصر على زيادة الدخل


​لا شك أن تحسين رواتب المعلمين وزيادة الحوافز أمر مهم ومستحق، لكن زيادة الرواتب مهما تضاعفت لن تكون وحدها كافية لحل أزمة التعليم إذا استمر انتقال الشرح الأساسي إلى السناتر التعليمية الخاصة.


​المشكلة لا ترتبط فقط بما يحصل عليه المعلم، وإنما بضرورة استعادة المدرسة لدورها باعتبارها المكان الرئيسي للتعلم. ومن ثم، فإن مواجهة الدروس الخصوصية تتطلب إجراءات أكثر حسمًا، تصل إلى تجريم الممارسات المخالفة التي تحول الدروس الخاصة إلى بديل عن المدرسة، وتشديد الرقابة على استغلال المعلم لموقعه أو ربط الشرح والدرجات بالدروس الخاصة.


​الهدف ليس معاقبة المعلم، وإنما إعادة التوازن إلى العملية التعليمية؛ بحيث يحصل الطالب على شرح جيد داخل المدرسة، ويجد المعلم بيئة مهنية عادلة وحوافز مناسبة، بينما تصبح الدروس الخاصة خياراً استثنائياً لا بديلاً مفروضاً.


​أعمال السنة.. بين الانضباط والعبء


​أعمال السنة وسيلة إيجابية لرفع نسب الحضور والمشاركة والنشاط، لكن يجب الحذر من تحولها إلى عبء جديد. فإذا كانت الدرجة مبنية على معايير واضحة كالحضور والتقييمات القصيرة، أدت هدفها المنشود. أما إذا خضعت لعناصر تقديرية غير محدودة، فقد يشعر الطالب والأسرة بأنهما مضطران إلى إنفاق إضافي عبر الدروس الخصوصية لضمان تلك الدرجات؛ ولهذا فإن مراجعة آليات تطبيقها أمر يستحق الدراسة المستمرة.


​نتيجة الثانوية العامة.. اختبار جديد للثقة


​من الملفات التي لا يمكن تجاوزها ما أثير عقب إعلان نتيجة الثانوية العامة من شكاوى وتساؤلات حول الامتحانات والنتائج والدرجات، وهي قضية تستحق التوقف أمامها بهدوء وموضوعية.
​القضية لا ينبغي أن تصبح معركة بين الوزارة والطلاب، بل فرصة لتعزيز الثقة في منظومة الامتحانات والتصحيح. فالطالب الذي اجتهد طوال العام يريد أسئلة من نطاق المنهج، بعيداً عن استعراض واضعيها عبر اختيارات خادعة للإجابات بنظام البوكليت، وولي الأمر من حقه أن يطمئن إلى دقة النتيجة.
​وبناءً عليه، ينبغي التعامل مع منظومة التظلمات بصفتها صمام أمان للمنظومة؛ والأهم أن تستفيد الوزارة مما ظهر عقب النتيجة، عبر تحليل أنماط التظلمات، ورصد المواد والأسئلة التي تكررت حولها الملاحظات، وتحويل هذه البيانات إلى أدوات لتطوير إعداد الامتحانات وبنوك الأسئلة وعمليات المراجعة. ويجب أن نثني على قرار الوزارة بتغيير نمط أسئلة الامتحانات بالثانوية العامة لتكون 50% للأسئلة الاختيارية و50% للأسئلة المقالية؛ حيث إن هذا التغيير يأتي في صالح الطالب ويقلل من حالات الغش الجماعي أو الوسائل التكنولوجية الحديثة كالسماعات وغيرها.


​توجيهات الرئيس لإصلاح التعليم


​وفي هذا السياق، علينا أن نشكر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوجيهاته التي وضعت إطاراً واضحاً للإصلاح، حيث شدد على:
​قصر امتحانات التعليم قبل الجامعي على محتوى الكتب المدرسية وكتب التقييمات والاختبارات الاسترشادية المعتمدة، بما يضمن وضوح الامتحانات وعدالتها.
​الاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ.
​مواصلة تطوير نظام البكالوريا المصرية بما يوفر مرونة أكبر وتحسيناً للنتائج.
​تخفيف الأعباء عن الأسر وضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بالمدارس.
​وفي التعليم العالي: ضمان جودة التعليم، وميكنة التقييم، وإعداد خريجين يتوافقون مع سوق العمل، ورعاية الموهوبين، وتفعيل دور الجامعات والمراكز البحثية في مواجهة تحديات الدولة.
​وتكشف هذه التوجيهات أن إصلاح التعليم منظومة متكاملة تبدأ من المدرسة والامتحان، وتمتد إلى المعلم والجامعة والبحث العلمي وسوق العمل.


​رؤية ومقترحات لتحقيق العدالة والنجاح الميداني


​المدرسة ليست مؤسسة امتحانية: إعادة الاعتبار للمدرسة كبيئة للشرح والنشاط، واقتراح اعتماد «مؤشر جودة التعلم داخل الفصل» كأحد معايير التقييم الرئيسية.
​التابلت موجود.. فأين الإنترنت؟: إجراء حصر شامل للمدارس الثانوية التي لم تصلها خدمة الإنترنت لاستكمال البنية التحتية فوراً، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لضمان العدالة الرقمية.
​تحويل التابلت إلى مكتبة تعليمية: التوسع في إنتاج دروس بالفيديو لجميع المناهج بصوت وصورة كبار الأساتذة، وتحميلها على التابلت المدرسي لتعمل دون الحاجة إلى إنترنت دائم، لتكون مرجعاً مجانياً وشاملاً للطالب.
​المنصات وبنك الأفكار: إتاحة المنصات التعليمية وبنوك الأسئلة مجاناً لجميع المراحل لتلبية احتياجات كافة المستويات المهارية للطلاب.
​نقلة نوعية للقنوات التعليمية: تخصيص مسارات تعليمية محددة لكل صف دراسي، وتوقيع بروتوكول بين وزارة التربية والتعليم والهيئة الوطنية للإعلام لإنتاج محتوى احترافي يمثل مدرسة إلكترونية متكاملة.
​دعم التعليم الفني: التركيز على كفاءة الخريج ومدى جاهزيته للمنافسة في سوق العمل المحلي والدولي، وعدم الاكتفاء برصد عدد المدارس المنشأة.


​ماذا يريد أولياء الأمور؟ وما نطلبه قبل بداية العام الدراسي


​أولياء الأمور لا يطلبون المستحيل؛ يريدون مدرسة قوية، ومعلماً تؤدي دوره، ومناهج واضحة، وامتحانات عادلة، وأعمال سنة لا تضيف أعباءً، ومحتوى إلكترونياً جيداً، وألا يكون مستقبل أبنائهم مرهوناً بالقدرة المالية على تحمل تكاليف الدروس الخصوصية.
​وقبل انطلاق العام الدراسي الجديد، نضع هذه الأولويات أمام السيد الوزير:
​حصر المدارس الثانوية المحرومة من الإنترنت واستكمال توصيلها.
​تحويل التابلت إلى مكتبة رقمية تعمل دون إنترنت دائم.
​التوسع في المنصات التعليمية وبنوك الأسئلة مجاناً.
​تطوير القنوات التعليمية بالشراكة مع الهيئة الوطنية للإعلام.
​تطوير مجموعات التقوية المدرسية لتكون بديلاً عملياً للسناتر.
​تشديد الرقابة على ربط الدروس الخصوصية بدرجات الطلاب.
​مراجعة آليات تطبيق أعمال السنة لضمان الشفافية.
​استمرار تدريب المعلمين وتحسين بيئة عملهم ومحاسبة التجاوزات.
​قياس النتائج الميدانية للبروتوكولات والشراكات الدولية.
​توفير فصول كافية لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية دون معالجة الكثافات على حساب حقهم في الحضور.
​إنشاء فصول مؤقتة أو مخيمات تعليمية مجهزة كحلول سريعة للكثافات.
​تمكين المدارس من استعادة دورها التربوي والتعليمي الأساسي.


​من التقدير الدولي إلى المواطن المصري


​في النهاية، إن تجربة العام الماضي تستحق قراءة متوازنة؛ فهناك تحرك دولي واسع، وشراكات مهمة، وتطوير للمناهج، وتوسع في التعليم الفني، واستثمار في التحول الرقمي. وفي المقابل، توجد ملفات تحتاج إلى استكمال ومراجعة حثيثة؛ وعلى رأسها الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، واستعادة المدرسة لدورها، وضبط أعمال السنة، واستكمال الشبكات.
​لقد حصل وزير التربية والتعليم على تقدير دولي مهم من جامعة هيروشيما، والتقى آلاف مديري المدارس، وفتحت الوزارة أبواباً واسعة للتعاون الدولي. والآن، ينتظر المواطن المصري أن يلمس أثر ذلك كله في واقع المدرسة.


​النجاح الحقيقي للإصلاح لن يُقاس بعدد البروتوكولات أو الأجهزة أو الاجتماعات، بل بالسؤال الأبسط والأهم: هل أصبح الطالب المصري يتعلم بصورة أفضل داخل مدرسته؟
​إذا كانت الإجابة «نعم»، فقد بدأ الإصلاح يؤتي ثماره، وإذا كانت هناك ملفات لم تصل بعد إلى هذه النتيجة، فلدينا الفرصة لاستكمال الطريق، وتصحيح المسار، وتحويل الجهود والقرارات إلى تعليم أفضل، ومدرسة أقوى، ومستقبل أكثر عدالة لأبنائنا.