الأربعاء ١٥ / يوليو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo وزير الاستثمار يبحث مع 22 شركة فرنسية خطط التوسع بمصرlogo تعاون مصري أوروبي لإنشاء مدينة طبية وفق أحدث المعايير العالميةlogo مصر والنمسا تبحثان توسيع الشراكة البرلمانية ودعم الاستقرار الإقليميlogo جولة ميدانية لرئيس الوزراء بمشروعات التنمية والاستثمار في العلمين الجديدةlogo اقتصادية قناة السويس تسجل 15.9 مليار جنيه وأعلى استثمارات بتاريخهاlogo مدبولي يؤكد دعم الدولة للتوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني بالمحافظاتlogo المجلس الوطني للتعليم والبحث العلمي يقرر تحديث الاستراتيجيات الوطنية الشاملةlogo وزير الاستثمار يبحث مع 22 شركة فرنسية خطط التوسع بمصرlogo تعاون مصري أوروبي لإنشاء مدينة طبية وفق أحدث المعايير العالميةlogo مصر والنمسا تبحثان توسيع الشراكة البرلمانية ودعم الاستقرار الإقليميlogo جولة ميدانية لرئيس الوزراء بمشروعات التنمية والاستثمار في العلمين الجديدةlogo اقتصادية قناة السويس تسجل 15.9 مليار جنيه وأعلى استثمارات بتاريخهاlogo مدبولي يؤكد دعم الدولة للتوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني بالمحافظاتlogo المجلس الوطني للتعليم والبحث العلمي يقرر تحديث الاستراتيجيات الوطنية الشاملة

الطريق إلى الجمهورية الجديدة.. من إنجاز المونديال إلى أحلام الغد

الطريق إلى الجمهورية الجديدة.. من إنجاز المونديال إلى أحلام الغد

عادل خفاجي يكتب:

​في تاريخ الشعوب لحظاتٌ فارقة، لا تُقاس بما تحققه من انتصارات فحسب، بل بما تزرعه في النفوس من أملٍ وثقةٍ وقدرةٍ على تحقيق الحلم.

وما حققه المنتخب الوطني في كأس العالم 2026 لم يكن مجرد إنجاز رياضي غير مسبوق، بل كان رسالةً واضحة بأن المصريين قادرون على بلوغ القمة متى توافرت الرؤية، والإدارة، والإصرار على النجاح.

لقد وحّدت فرحة المونديال قلوب ملايين المصريين، وأثبتت أن المستحيل يمكن أن يتحول إلى واقع عندما تتحول الأحلام إلى خطط، والخطط إلى عمل، والعمل إلى إنجازات يراها الجميع.
​إن هذا الإنجاز الرياضي قد منح المصريين قدراً كبيراً من الفخر والثقة؛ فهل تستطيع الإنجازات التي تشهدها الدولة في مختلف القطاعات أن تحقق الأثر نفسه؟ وهل تنجح "الجمهورية الجديدة" في تحويل المشروعات القومية العملاقة إلى واقعٍ ملموس ينعكس على جودة حياة المواطن في صورة خدماتٍ أفضل، وفرص عملٍ أكثر، ودخلٍ أعلى، ومستقبلٍ أكثر استقراراً؟ إن المواطن بات اليوم يقيس نجاح المشروعات التي تُفتتح بمدى انعكاسها على جودة حياته ومستقبل أبنائه.
​والواقع يؤكد أن مصر تمتلك اليوم مقوماتٍ غير مسبوقة لتحقيق هذه الرؤية؛ فهناك إرادة سياسية قوية وعزيمة صلبة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإنجاز مشروعات كبرى في مختلف المجالات، إلى جانب حكومةٍ تواصل العمل بوتيرة متسارعة لتنفيذ برامج التنمية. غير أن الإنجاز الحقيقي يكتمل عندما تتحول هذه المشروعات إلى قيمة اقتصادية واجتماعية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
​إن ما يتحقق على أرض الواقع ربما لم ينل حقه إعلامياً بالقدر الكافي، في وقتٍ أصبحت فيه الصورة الذهنية للدول أحد أهم عناصر جذب الاستثمار والسياحة. ومن هنا، لم يعد دور الإعلام مقتصرًا على نقل الأخبار، بل أصبح شريكاً في التنمية من خلال تقديم محتوى احترافي يبرز الإنجازات، ويعكس صورة مصر الحديثة، ويخاطب الداخل والخارج بلغات متعددة، مستفيداً من الدراما والأفلام التسجيلية والمنصات الرقمية لإبراز ما تمتلكه الدولة من مقومات حضارية واقتصادية وسياحية.
​وفي قطاع الصحة، يمثل إنشاء المدينة الطبية العملاقة والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل نقلةً نوعية في مفهوم الرعاية الصحية، ليس فقط من أجل تحسين الخدمات المقدمة للمواطن، وإنما أيضاً لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للسياحة العلاجية، بما يفتح باباً جديداً لجذب العملة الصعبة، ويخلق فرص عمل للكوادر الطبية، ويعزز مكانة مصر الصحية في المنطقة.

ولا تتوقف مسيرة التنمية عند المدن الكبرى، بل تمتد إلى قلب الريف المصري من خلال المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تُعد واحدة من أكبر مشروعات التنمية الريفية في العالم؛ حيث أعادت تطوير القرى، ورفعت كفاءة المرافق والخدمات، وساهمت في تحسين جودة الحياة لملايين المواطنين، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحد من الفجوة التنموية بين الريف والحضر.
​أما في التعليم، فتمضي الدولة نحو ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل عبر التوسع في الجامعات التكنولوجية، والتدريب الفني، والتحول الرقمي، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على المنافسة محلياً ودولياً؛ فبناء الجمهورية الجديدة يبدأ ببناء الإنسان، لأن الاستثمار في العقول هو الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية.
​ويشهد قطاع النقل أكبر عملية تطوير في تاريخ مصر، من خلال المونوريل، والخط الرابع لمترو الأنفاق –الذي يربط مدن أكتوبر والجيزة بالقاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، ويُعد أطول خط مترو في الشرق الأوسط– فضلاً عن شبكة القطار الكهربائي السريع، وتطوير الموانئ والمطارات والطرق والمحاور. وهذه المشروعات لا تختصر زمن الرحلات فحسب، بل تخفض تكلفة النقل، وتدعم حركة التجارة، وتجذب الاستثمارات، وترفع كفاءة الاقتصاد، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على فرص العمل والنمو.

وفي الوقت نفسه، تواصل الدولة التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يؤهل مصر لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة، ويمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية.
​وتبقى السياحة أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق قفزات اقتصادية كبرى.

فمصر تمتلك ثلث آثار العالم، إلى جانب مقوماتها الشاطئية والدينية والعلاجية والبيئية والثقافية. ومن هنا، فإن الإسراع في استكمال مشروع "مسار العائلة المقدسة"، وتنظيم احتفالية عالمية كبرى بحضور قادة العالم على غرار احتفالية المتحف المصري الكبير، سيُعد رسالة قوية للعالم بأن مصر تمتلك منتجاً سياحياً متنوعاً وفريداً.

كما أن استكمال تطوير منطقة الأهرامات، وإزالة المظاهر العشوائية، والانتهاء من الفنادق الجديدة، وتوفير خدمات رقمية متطورة وتجربة سياحية متكاملة؛ من شأنه زيادة متوسط إقامة السائح، ورفع حجم الإنفاق السياحي، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
​وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت ثمار الإصلاحات تظهر بوضوح؛ فقد نجحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب استثمارات تقترب من 16 مليار دولار، وأصبحت نموذجاً لجذب الصناعات العالمية وتوطينها داخل مصر.

كما شهدت الصادرات الزراعية والغذائية والسلعية نمواً ملحوظاً، حيث بلغت قيمة الصادرات (السلعية والنفطية) 52 مليار دولار بنهاية عام 2025، بينما قفزت تحويلات المصريين بالخارج لتسجل 43 مليار دولار خلال أقل من عام، مدعومة بتطوير البنية اللوجستية وفتح أسواق جديدة. ويعني ذلك زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين موارد الدولة من النقد الأجنبي، بما يدعم استقرار الاقتصاد الوطني. كما يشكل التحول الرقمي أحد أهم أعمدة الجمهورية الجديدة من خلال رقمنة الخدمات الحكومية، والتوسع في البنية التكنولوجية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
​وفي المقابل، تظل القوة الناعمة عنصراً لا يقل أهمية عن المشروعات القومية؛ فالمطلوب من الإعلام الوطني اليوم إطلاق حملة مستمرة للترويج لمصر عبر إنتاج أفلام تسجيلية ووثائقيات وفواصل إعلامية تبرز الكنوز السياحية والأثرية والطبيعية، مع توظيف الدراما والسينما لتقديم صورة حضارية عن الدولة الحديثة، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر عالمياً وجذب المزيد من السائحين والمستثمرين.
​لقد أثبت المنتخب الوطني أن الإنجاز يصنع الثقة، وأن الثقة تولد الأمل، وأن الأمل يدفع الشعوب إلى العمل.

واليوم، تمتلك مصر فرصة تاريخية لتحويل الإنجازات الكبرى إلى واقع اقتصادي واجتماعي يشعر به كل مواطن، فتزداد فرص العمل، وترتفع جودة الخدمات، ويتحسن مستوى المعيشة.
​إن الطريق إلى الجمهورية الجديدة لا يُقاس بعدد المشروعات التي تُفتتح، وإنما بقدرتها على بناء إنسانٍ أكثر تعليماً وصحةً وإنتاجاً، واقتصادٍ أكثر قوةً وتنافسيةً، ووطنٍ أكثر جذباً للاستثمار والسياحة.

وعندما يلمس المواطن ثمار هذه الإنجازات في حياته اليومية، تتحول المشروعات من أرقامٍ في التقارير إلى قصة نجاح وطنية يشارك في صنعها الجميع.

وكما صنع المنتخب الوطني ملحمة المونديال بالإيمان والعمل، تستطيع مصر أن تصنع ملحمة تنموية جديدة؛ عنوانها الإنسان، وغايتها المستقبل، وثمارها وطنٌ يليق بتاريخ المصريين وطموحاتهم.