الأربعاء ٣٠ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo 9 قرارات جديدة لمجلس الوزراء.. العمل عن بُعد والمواهب القياديةlogo البورصة المصرية وسوق أبوظبي يوقعان اتفاقية لتكامل الأسواق وتيسير الاستثمارlogo البترول تضيف 45 مليون قدم مكعبة غاز يوميًا للإنتاج المحليlogo 145 ألف متقدم و28 ألفاً و800 تأشيرة للحج السياحيlogo مجلس النواب يؤجل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية إلى أكتوبر 2027logo قناة السويس تعزز أسطولها البحري بـ3 قاطرات جديدة وبناء 5 أخرىlogo مجلس الوزراء يناقش استعدادات الحكومة لمؤتمر أكتوبر وتحديات المرحلة الراهنةlogo 9 قرارات جديدة لمجلس الوزراء.. العمل عن بُعد والمواهب القياديةlogo البورصة المصرية وسوق أبوظبي يوقعان اتفاقية لتكامل الأسواق وتيسير الاستثمارlogo البترول تضيف 45 مليون قدم مكعبة غاز يوميًا للإنتاج المحليlogo 145 ألف متقدم و28 ألفاً و800 تأشيرة للحج السياحيlogo مجلس النواب يؤجل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية إلى أكتوبر 2027logo قناة السويس تعزز أسطولها البحري بـ3 قاطرات جديدة وبناء 5 أخرىlogo مجلس الوزراء يناقش استعدادات الحكومة لمؤتمر أكتوبر وتحديات المرحلة الراهنة

تأجيل قانون الإجراءات الجنائية.. تدخل الرئيس السيسي يُنقذ العدالة الرقمية

تأجيل قانون الإجراءات الجنائية.. تدخل الرئيس السيسي يُنقذ العدالة الرقمية

عام الجاهزية | كواليس قرار إرجاء النفاذ وخريطة طريق استكمال البنية التكنولوجية للمحاكم قبل أكتوبر 2027

ملف خاص يكتبه: عادل خفاجي

​‏عقب موافقة مجلس النواب اليوم الأربعاء، 30 سبتمبر 2026—وقبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لدخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ—على إرجاء تطبيقه إلى الأول من أكتوبر 2027 (بعدما كان مقررًا بدء العمل به في الأول من أكتوبر 2026)، لم يعد الأمر مجرد تعديل في الأجندة التشريعية، بل أضحى مهلة زمنية إضافية تُمكّن الحكومة والجهات المعنية من استكمال البنية التحتية التكنولوجية واللوجستية اللازمة لضمان التنفيذ الناجح.

​وقد جاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوة مجلس النواب للانعقاد الطارئ قبل ساعات قليلة من بدء تطبيق القانون بمثابة خطوة حاسمة لإنقاذ المنظومة الإجرائية مما كان يمكن أن يواجهها من عقبات تشغيلية؛ إذ منح هذا التدخل الرئاسي المؤسسات القضائية والتنفيذية المساحة الزمنية اللازمة لاستيفاء مقومات الجاهزية وتفادي أزمات التطبيق المفاجئ.

​إن نجاح التطبيق الفعلي يرتكز على أربعة أركان أساسية: الجاهزية التشريعية، والتنظيمية، والتكنولوجية، والبشرية، مع ضرورة إخضاع المنظومة بأكملها لاختبارات تشغيلية شاملة قبل دخولها حيز التنفيذ.

​وقد استندت مبررات الإرجاء إلى ضرورة استكمال المتطلبات التقنية؛ وفي مقدمتها الأنظمة الإلكترونية، وقواعد البيانات المؤقتة ووسائل الربط، وآليات الإعلان القضائي، والتقاضي عن بُعد، فضلاً عن تأهيل الكوادر البشرية وإجراء محاكاة عملية قبل التعميم.

​ومن هذا المنطلق، يطرح الملف سؤالاً جوهرياً يتجاوز أسباب التأجيل: ماذا يجب أن تنجز الحكومة خلال هذا العام حتى لا يتحول أكتوبر 2027 إلى موعد جديد لبدء الاستعداد، بدلاً من أن يكون تدشيناً لمنظومة مكتملة للعمل؟

​التأجيل ليس إلغاءً.. بل تمديد لفترة الاستعداد

​يمثل قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 إطاراً تشريعياً شاملاً لتطوير منظومة العدالة. ومن ثم، فإن قرار مجلس النواب بإرجاء نفاذه لا يعني التخلي عن مستحدثاته أو إلغاء أحكامه، وإنما يُتيح فرصة لاستيفاء المتطلبات الفنية.

​وتتضاعف أهمية هذه المهلة كون القانون لا يقتصر على نصوص إجرائية تقليدية، بل يمتد ليعيد تشكيل أساليب العمل القضائي عبر إدماج الوسائل الرقمية؛ وهو ما يتطلب جاهزية مؤسسية وتقنية متكاملة تتجاوز حدود إصدار التشريع.

​لماذا أصبحت التكنولوجيا ركناً أصيلاً في تطبيق القانون؟

​لا تقتصر «العدالة الرقمية» على تحويل المستندات الورقية إلى ملفات إلكترونية، بل تُعنى بإنشاء دورة عمل رقمية مؤمنة ومترابطة تُدار من خلالها البيانات والإعلانات والجلسات والقرارات بين الجهات المختصة.

​ويستلزم ذلك شبكة اتصالات عالية الاستقرار، وقواعد بيانات مجهزة لتبادل المعلومات، وقاعات محاكم مزودة بالتجهيزات اللازمة، إلى جانب برمجيات متخصصة تُواكب الإجراءات المستحدثة.

​وكانت وزارة العدل قد أطلقت خلال عام 2026 عدة مبادرات في هذا المسار؛ شملت المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد، ومنصة خدمات المحامين، والتوسع في الاستخدامات الإلكترونية، وصولاً إلى إعداد استراتيجية موحدة للعدالة الرقمية. وبذلك، لا يكمن التحدي خلال العام المقبل في التأسيس من الصفر، بل في استكمال المبادرات القائمة واختبار كفاءتها على نطاق واسع.

​وزارة الاتصالات.. الشريك التكنولوجي في عام الجاهزية

​بينما تختص وزارة العدل بإدارة المنظومة القضائية وتحديد الاحتياجات الإجرائية، تتولى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إدارة الجانب التقني بالتنسيق مع الهيئات القضائية.

​ويقتضي ذلك الانتقال من مفهوم «توفير الأجهزة والبرامج» إلى «ضمان الاستمرارية والأمان الفني»؛ بحيث تتكامل المنصات لتستوعب أحجام العمل الكبيرة والتدفق المرتفع للبيانات، مع التوفير الفوري للبدائل التشغيلية عند حدوث الأعطال.

​خريطة وطنية للحيود والفجوات التكنولوجية

​تتطلب المرحلة الأولى صياغة خريطة حصر دقيقة ومحدثة لواقع البنية التكنولوجية في المحاكم والمؤسسات المشمولة بالتطبيق، بما يضمن:

  • ​تقييم جاهزية الشبكات الاتصالية، والخوادم، وسعات التخزين والأرشفة.
  • ​فحص قاعات التقاضي عن بُعد، ومراكز البيانات، ونظم التشفير والنسخ الاحتياطي.
  • ​تحديد الاحتياجات التدريبية للكوادر البشرية بمختلف مستوياتها.
  • ​تحويل التقييمات العامة إلى مؤشرات أداء رقمية قابلة للقياس والمتابعة الدوريين.

​الربط الشبكي الموحد لمنظومة العدالة

​يتوقف نجاح التحول الرقمي على إنهاء العمل بالأنظمة المنفصلة وتأسيس شبكة إلكترونية مؤمنة تتيح تبادل المستندات والمعلومات بين الجهات المعنية وفقاً للصلاحيات القانونية.

​وتكتسب المهلة الإضافية أهميتها من إتاحة المجال لتوسيع نطاق المنصة التشاركية لبيانات الهيئات القضائية التي أعلنت عنها وزارة العدل، واختبار قدرتها التشغيلية تحت أحمال العمل الحقيقية مع تأمين المسارات البديلة.

​الإعلان القضائي الإلكتروني.. ضمان الضوابط قبل سرعة التنفيذ

​تقتضي رقمنة الإعلانات القضائية ضمان الموثوقية القانونية للإجراء، وعدم الاكتفاء بالسرعة التقنية للإرسال. ويتحقق ذلك من خلال:

  1. ​التحقق الرقمي الموثوق من هوية المعلَن إليه.
  2. ​توثيق تاريخ وساعة الإرسال والاستلام بسجلات إلكترونية حاسمة للنزاع.
  3. ​وضع قواعد معتمدة للتعامل مع حالات فشل الإرسال أو خطأ البيانات أو انقطاع الخدمة.

​التقاضي عن بُعد.. منظومة تشغيلية متكاملة

​تتطلب الجلسات القضائية المنعقدة عبر الشاشات بيئة فنية وقانونية منضبطة تضمن سلامة الصوت والصورة، وثبات الاتصال، والتحقق من شخصية أطراف الدعوى، وحفظ سرية البيانات.

​وقد شرعت وزارة العدل بالفعل في تدريب القضاة والمحامين وأمناء السر على تقنيات المحاكمة عن بُعد واستخدام الربط المشفر لسماع الشهود والخبراء؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة تتطلب توسيع نطاق التشغيل التجريبي لاختبار النظام في بيئات عمل متنوعة.

​مراكز البيانات والتعافي من الكوارث

​على عكس المنظومة الورقية التي تسمح باستمرار العمل جزئياً عند تعطل مكتب ما، يؤدي تعطل الأنظمة الرقمية إلى شلل موسع إذا لم تُدعم بمتطلبات السلامة التشغيلية، وفي مقدمتها:

  • ​توفير مراكز بيانات رئيسية وبديلة (Disaster Recovery Sites).
  • ​اعتماد آليات النسخ الاحتياطي الدوري والتحقق الفعلي من إمكانية استرجاع البيانات.
  • ​قياس زمن العودة إلى التشغيل (RTO) عند حدوث الأعطال الجسيمة.

​الأمن السيبراني وحماية البيانات الحساسة

​تتعامل منظومة الإجراءات الجنائية الرقمية مع بيانات ومعلومات ذات درجة عالية من الخصوصية، مما يجعل الأمن السيبراني ركيزة جوهرية لحماية المشروع عبر:

  • ​إجراء تقييمات واختبارات اختراق دورية.
  • ​تطبيق التشفير المتقدم وإدارة صلاحيات الوصول بتقنية المصادقة متعددة العوامل (MFA).
  • ​مراقبة السجلات الرقمية للعمليات وتأهيل العاملين للتعامل مع مخاطر الهندسة الاجتماعية.
  • ​وضع بروتوكولات استجابة سريعة للتهديدات لضمان عدم توقف الخدمات أو مساس الأدلة الرقمية.

​الذكاء الاصطناعي.. أداة مساعدة لا بديل عن القاضي

​يُسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمل القضائي من خلال فهرسة الوثائق، وتفريغ التسجيلات الصوتية إلى نصوص، وتنظيم الأرشيف، ودعم المهام الإدارية.

​غير أن استخدام هذه التقنيات في العدالة الجنائية يستوجب وضع أطر تنظيمية تُحدد نطاق أعمالها وتضمن المراجعة البشرية لمخرجاتها؛ إذ تظل التكنولوجيا أداة مساعدة للمنظومة دون أن تحل محل السلطة التقديرية للقاضي أو المسؤولية القانونية للموظف.

​تأهيل العنصر البشري والمحاكاة العملية

​يظل العنصر البشري المحك الحقيقي لنجاح التحول الرقمي. ولذا، يتوجب أن يتجاوز تدريب القضاة، وأعضاء النيابة، والمحامين، وأمناء السر، وموظفي الدعم الفني مجرد الشرح النظري للبرامج إلى تطبيق سيناريوهات واقعية تتضمن:

  • ​كيفية التعامل مع انقطاع البث أثناء الجلسات أو تعطل النظام.
  • ​آلية إثبات العطل الفني قانونياً واستعادة الملفات المفقودة.
  • ​تحديد مسؤوليات الدعم الفني المباشر داخل قاعات المحاكم.

​ولتحقيق ذلك، تتيح المهلة الإضافية إجراء محاكاة كاملة للمحاكمات تتدرج من قيد الدعوى وتبادل المستندات، وصولاً إلى عقد الجلسة وحفظ المحاضر، مع وضع النظام تحت أحمال ضغط عالية واختبار كفاءته أثناء انقطاع التيار الكهربائي أو شبكات الاتصال.

​نطاق الاختبار: تعميم شامل لا نماذج محددة

​يقتضي التقييم الموضوعي ألا تُقاس جاهزية المنظومة بنجاحها في عدد محدود من المحاكم النموذجية، بل بمدى قدرتها على العمل بكفاءة متساوية عبر مختلف المحافظات والمحاكم على اختلاف أحجامها وكثافة القضايا فيها.

​خريطة زمنية مقترحة لعام التأجيل (أكتوبر 2026 - أكتوبر 2027)

​تُمثل الأشهر المتبقية إطاراً زمنياً يمكن الاستفادة منه وفق خريطة العمل التحليلية التالية:

  • ​أكتوبر – ديسمبر 2026: حصر الفجوات التقنية والبشرية، وتحديد الاحتياجات، وصياغة المؤشرات الرقمية للجاهزية.
  • ​يناير – مارس 2027: تكثيف أعمال الربط الشبكي، وتحديث البنية التحتية وقواعد البيانات، ومواصلة التدريب.
  • ​أبريل – يونيو 2027: التوسع في التشغيل التجريبي، وإجراء اختبارات الضغط والربط والأمن السيبراني.
  • ​يوليو – أغسطس 2027: تنفيذ المحاكاة الشاملة وتطبيق سيناريوهات الطوارئ وسرعة استعادة الخدمات.
  • ​سبتمبر 2027: إجراء التقييم النهائي، ومعالجة الملاحظات الأخيرة للتأكد من الجاهزية الكاملة قبل بدء النفاذ.

​التكامل المؤسسي ومؤشرات قياس الجاهزية

​إن التحول الرقمي في العدالة هو مشروع دولة متكامل، يتطلب تضافر جهود وزارة العدل (المعنية بالتنظيم والإجراءات)، ووزارة الاتصالات (المعنية بالبنية التحتية والأمن السيبراني)، والهيئات القضائية، ونقابة المحامين باعتبار أعضائها مستخدمين رئيسيين للمنظومة.

​وتُقاس الجاهزية الفعلية قبيل أكتوبر 2027 بمؤشرات محددة تشمل:

  • ​نسبة المحاكم والجهات المرتبطة شبكياً.
  • ​نسبة الإجراءات والخدمات المؤتمتة بالكامل.
  • ​معدلات نجاح جلسات المحاكاة واختبارات الضغط واختبارات الاختراق.
  • ​أعداد الكوادر المكتمل تدريبها.
  • ​مستوى رضا المستخدمين من قضاة ومحامين ومواطنين.

​أثر التأجيل على المركز القانوني للمتهم

​يتعلق قرار الإرجاء بالنفاذ الإجرائي والتقني للمنظومة الجديدة، غير أنه لا يمس القواعد الموضوعية الأصلح للمتهم؛ إذ يظل مبدأ «تطبيق القانون الأصلح للمتهم» قائماً ومكفولاً متى توافرت شروطه القانونية وفقاً لمناقشات اللجنة التشريعية بمجلس النواب، مع التمييز الدقيق بين النصوص الموضوعية والآليات التنفيذية التي تتطلب تجهيزاً وتنظيماً.

​الخلاصة: تحويل المهلة إلى إنجاز عملي

​يُوفر قرار إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية حتى الأول من أكتوبر 2027 فرصة لاستكمال مقومات المنظومة، لكنه يحمّل الجهات المعنية مسؤولية المضي قدماً دون إبطاء لضمان عدم حلول الموعد الجديد والجاهزية غير مكتملة.

​فالمعيار الحقيقي للنجاح لا يُقاس بالبروتوكولات أو التصريحات، بل بالوصول إلى الأول من أكتوبر 2027 بنظام تقني آمن ومترابط، وكوادر بشرية مؤهلة، وبنية تحتية أثبتت كفاءتها العملية عبر الاختبارات الفعلية قبل بدء التطبيق الإلزامي.