الخميس ١٨ / يونيو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
عاجل
logo مصر تبحث تعزيز الشراكة مع OECD لدعم الشباب والتنميةlogo مصر تبحث تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارةlogo وزراء خارجية مصر وسبع دول يجددون دعم الحقوق الفلسطينية المشروعةlogo مصر تستعرض استراتيجيتها الوطنية للحوسبة الكمية خلال منتدى بريكسlogo وزير الاستثمار: مصر مؤهلة لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السياراتlogo رئيس الوزراء: القطاع الخاص سيقود قاطرة النمو الاقتصادي قبل 2030logo مجلس الوزراء يوافق على حزمة قرارات جديدة لدعم الطاقة والإسكان والاستثمارlogo الاربعاء بدء صرف مرتبات شهر يونيو 2026 للعاملين بالدولةlogo مصر للطيران تنهي الجسر الجوي للحج بنقل 63 ألف حاج logo مصر والاتحاد الأوروبي يعززان الشراكة الاستراتيجية وآفاق التعاون المشتركlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة وتأمين شامل لامتحانات الثانوية العامة 2026logo مدبولي يبحث مع الإسكوا تعزيز التكامل الاقتصادي ومشروعات الربط الإقليميlogo وزير الخارجية يبحث مع رئيسة البرلمان الأوروبي تعزيز الشراكة والتعاون المشتركlogo مدبولي: تسريع التنمية ونقلة حضارية وسياحية شاملة بمدن البحر الأحمرlogo قفزة تاريخية لتحويلات المصريين بالخارج بلغت 39.2 مليار دولارlogo مصر تبحث تعزيز الشراكة مع OECD لدعم الشباب والتنميةlogo مصر تبحث تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارةlogo وزراء خارجية مصر وسبع دول يجددون دعم الحقوق الفلسطينية المشروعةlogo مصر تستعرض استراتيجيتها الوطنية للحوسبة الكمية خلال منتدى بريكسlogo وزير الاستثمار: مصر مؤهلة لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السياراتlogo رئيس الوزراء: القطاع الخاص سيقود قاطرة النمو الاقتصادي قبل 2030logo مجلس الوزراء يوافق على حزمة قرارات جديدة لدعم الطاقة والإسكان والاستثمارlogo الاربعاء بدء صرف مرتبات شهر يونيو 2026 للعاملين بالدولةlogo مصر للطيران تنهي الجسر الجوي للحج بنقل 63 ألف حاج logo مصر والاتحاد الأوروبي يعززان الشراكة الاستراتيجية وآفاق التعاون المشتركlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة وتأمين شامل لامتحانات الثانوية العامة 2026logo مدبولي يبحث مع الإسكوا تعزيز التكامل الاقتصادي ومشروعات الربط الإقليميlogo وزير الخارجية يبحث مع رئيسة البرلمان الأوروبي تعزيز الشراكة والتعاون المشتركlogo مدبولي: تسريع التنمية ونقلة حضارية وسياحية شاملة بمدن البحر الأحمرlogo قفزة تاريخية لتحويلات المصريين بالخارج بلغت 39.2 مليار دولار

​المليار مشاهدة ترسم ملامح عودة المارد ماسبيرو لصدارة المشهد الإعلامي

​المليار مشاهدة ترسم ملامح عودة المارد ماسبيرو لصدارة المشهد الإعلامي

يقف مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري العريق "ماسبيرو" اليوم على أعتاب مرحلة جديدة وحاسمة تعيد صياغة دوره الاستراتيجي؛ بوصفه إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة المصرية، ومحركًا رئيسيًا لوعي الأمة.

فما حققته منافذه الرقمية مؤخرًا من طفرة ملموسة، وتجاوز حاجز المليار مشاهدة خلال أقل من مئة يوم، ليس مجرد رقم عابر في إحصائيات الفضاء الإلكتروني أو إنجاز وليد الصدفة، بل هو رسالة واضحة ودلالة قاطعة على أن هذا "المارد الإعلامي العملاق" ــ الذي علّم العالم العربي معنى الإعلام والثقافة ــ ما زال يمتلك من المقومات والإرث البشري والإبداعي ما يؤهله لاستعادة صدارة المشهد بقوة، متى توافرت الرؤية العصرية، والإدارة الكفؤة، والمحتوى الجاذب.

​فعلى مدار عقود طويلة، ظل هذا الصرح العريق عنوانًا للإعلام المصري والعربي، وصانعًا للنجوم والبرامج والأحداث الكبرى.

ومع التحولات المتسارعة، اعتقد البعض أن دوره التاريخي قد انحسر وأصبح جزءًا من الماضي، إلا أن الأرقام الأخيرة جاءت لتثبت عكس ذلك تمامًا.

​إن بلوغ هذا الرقم القياسي يعني أن المحتوى الذي يقدمه ماسبيرو استطاع أن يجد طريقه إلى قلوب وعقول الجمهور من جديد، وأن هذه المؤسسة العريقة نجحت في الانتقال الذكي من الشاشة التقليدية إلى الفضاء الرقمي المفتوح، مستفيدة من أرشيفها الضخم، وخبراتها المتراكمة، وقدرات أبنائها المهنية.

ولعل ما تحقق من نجاحات يعكس حقيقة باتت راسخة في المشهد الإعلامي العالمي، وهي أن المستقبل بات منحازًا للوسائط والمنصات الحديثة؛ بالنظر إلى ما توفره من سرعة وسهولة في الوصول إلى المحتوى عبر الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والشاشات التفاعلية.

كما تتيح هذه المنصات تجربة أكثر جاذبية من خلال التصميمات الحديثة، والوسائط المتعددة، وعناصر الإبهار البصري، بما يمكن المتلقي من المتابعة في أي وقت ومن أي مكان.

​وفي ظل التدفق الهائل للمعلومات عبر المواقع الإخبارية بمختلف تخصصاتها ولغاتها، أصبحت سرعة الوصول إلى الخبر وتداوله تُقاس بأجزاء من الثانية، في حين يظل انخفاض التكلفة وسهولة الانتشار من أبرز المزايا التي عززت مكانة النشر الرقمي وجعلته الخيار الأول للأجيال الجديدة. وتترجم هذه النتائج نجاح استراتيجية التطوير الإلكتروني التي تستهدف الوصول إلى تلك الأجيال عبر الشبكات الحديثة، دون التخلي عن المنصات التقليدية التي تمثل قيمة مهنية وتاريخية راسخة.

فالمنافسة اليوم لم تعد قائمة على امتلاك الوسيلة فحسب، بل على جودة المضمون وقدرته على جذب الجمهور والحفاظ على ثقته، وهو ما تؤكده مؤشرات التفاعل والمشاهدة التي حققتها شبكات ماسبيرو مؤخرًا.

​ورغم أهمية هذه النجاحات، فإن الحفاظ على الزخم المحقق يتطلب إطلاق حزمة من المبادرات والمشروعات القادرة على إحداث نقلة نوعية جديدة في مسيرة المبنى العريق.

وفي مقدمة هذه الخطوات، العودة بقوة إلى إنتاج الأعمال الدرامية والتاريخية التي ارتبط بها اسم ماسبيرو لعقود وحققت نجاحات جماهيرية وعوائد اقتصادية كبيرة، إلى جانب إحياء الفعاليات الفنية والثقافية التي صنعت وجدان المصريين والعرب، وفي مقدمتها "ليالي التليفزيون" و"ليالي أضواء المدينة" في مختلف المحافظات والمناطق الساحلية، فضلًا عن عودة تنظيم مهرجان الإذاعة والتليفزيون بوصفه فرصة مهمة لاستعادة الدور الريادي إعلاميًا وثقافيًا.

​وبالتوازي مع هذا التحديث البرامجي، تبرز ضرورة إنشاء شركة متخصصة للتسويق الرقمي وإدارة منصات التواصل الاجتماعي لتعظيم الاستفادة التجارية من المحتوى، مع ضخ دماء جديدة على مختلف الشاشات من خلال اكتشاف وتقديم وجوه شابة قادرة على المنافسة وجذب المشاهدين.

​ولا يقل الارتقاء بالعنصر البشري والهيكل الإداري أهمية عن تحديث المنصات؛ إذ تفرض المرحلة المقبلة مصارحة الذات ومكاشفة الواقع لتفكيك الأزمات المزمنة التي طالما كبلت هذا الصرح، وفي مقدمتها ملفا الديون المتراكمة وإعادة تأهيل العمالة. فإلى جانب الجهود التي تبذلها الدولة لتسوية المديونيات القديمة للمبنى وإزاحة هذا العبء عن كاهله، يبرز التحدي البشري باعتباره فرصة للاستثمار لا عائقًا أمام التطوير.

​وهنا يظهر دور "أكاديمية الإذاعة والتليفزيون" كذراع تدريبية واستراتيجية لإعادة صقل مهارات الطاقات البشرية الهائلة داخل المبنى، من خلال تنظيم برامج تدريبية متخصصة ومستمرة في مجالات اللغات، ومهارات الحاسوب، والتحول الرقمي، بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ بهدف تحويل هذه الكوادر إلى طاقات منتجة قادرة على مواكبة العصر التكنولوجي وإدارته باحترافية، بدلًا من بقائها رهينة للآليات التقليدية.

​كما تتطلب هذه الخطوات مراجعة وتقييم الكوادر التي تتولى المسؤولية، والإبقاء أو التغيير وفق معايير موضوعية واضحة ترتكز على الكفاءة، ومهارات الإنجاز، والقدرة على الابتكار، بعيدًا عن أي اعتبارات لا ترتبط بالجدارة والاستحقاق، مع الاعتماد على عقول عصرية تمتلك رؤى تتناسب مع متطلبات الإعلام الحديث وأدواته.

​ويتطلب ذلك مأسسة هذا التوجه عبر لجان متخصصة ومستقلة للتقييم والتقويم المؤسسي، تتولى قياس الأداء بصورة دورية، وتحديد نقاط القوة والقصور، وفتح المجال أمام الكفاءات الواعدة لتولي مواقع المسؤولية. فنجاح أي مؤسسة إعلامية كبرى لا يعتمد فقط على الإمكانات المادية والتكنولوجية، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على بناء منظومة إدارية ومهنية تعمل بروح الفريق الواحد، وتؤمن بأن التميز والإنجاز هما المعيار الحقيقي للاستمرار والتقدم.

​وفي سياق تعزيز الموارد، فإن استعادة الحضور الرياضي عبر بث مباريات الدوري المصري، والحصول على حقوق بث بعض البطولات الإقليمية والعالمية وتسويقها بصورة احترافية، يمثلان رافدًا مهمًا للإيرادات.

ومن شأن هذه الخطوات مجتمعة أن تفتح آفاقًا جديدة لتعظيم الموارد الذاتية، ودعم خطط التحديث، وتحسين الأوضاع المالية للعاملين، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن ترسيخ قوة وتأثير الإعلام المصري إقليميًا ودوليًا باعتباره أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدولة.

​إن هذه الطفرة الرقمية ليست خط النهاية، بل تمثل بداية مرحلة جديدة تؤكد أن "المارد" الذي ظن البعض أنه غاب، بدأ يستعيد عافيته ومكانته وحضوره المؤثر. وهي برهان على أن ماسبيرو قادر على الجمع بين تاريخه العريق ومستقبله الرقمي في معادلة تفتح آفاقًا واسعة لمزيد من النجاح والتأثير.

​ولعل وجود كاتب وإعلامي بحجم أحمد المسلماني، حقق نجاحات ومشاهدات مليونية عبر برنامجه "الطبعة الأولى"، على رأس الهيئة الوطنية للإعلام، يمثل ركيزة أساسية قادرة على قيادة خطط التطوير العصرية، وتحقيق عودة ماسبيرو، وترسيخ حضوره، واستعادة مكانته المستحقة.

​وإذا كانت المليارات الأولى من المشاهدات قد وثقت نجاح تجربة التحول الرقمي، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة هذا الصرح على تأكيد حضوره إلى جانب قنوات ومنصات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية؛ ليشكلا معًا جناحي قوة مصر الناعمة ونفوذها الإعلامي، وأذرعها المتناغمة للدفاع عن جبهة الدولة المصرية وأمنها القومي في الداخل والخارج، بوصفهما منظومة إعلامية متكاملة قادرة على المنافسة، وصناعة المحتوى الهادف، وقيادة الوعي على المستويين العربي والدولي.