السبت ١١ / يوليو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
عاجل
logo لقاءات واتفاقات دولية لوزير الاتصالات خلال قمة مجتمع المعلومات بجنيفlogo منتخب مصر يصل مطار العلمين وسط استقبال جماهيري حاشدlogo وزير النقل: ميناء دمياط يسجل أعلى تداول بضائع منذ إنشائهlogo مصر توسع شراكاتها الدولية لدعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعيlogo وزير السياحة: نجاح المعارض المصرية بالخارج يعزز مكانة الحضارة المصريةlogo ​كيف ترسم محطة الضبعة النووية ملامح مستقبل الطاقة بمصر؟logo البنك المركزي المصري يقرر تثبيت أسعار الفائدة باجتماع السياسة النقديةlogo مصر تؤكد دعم دور الوكالة الدولية في منع الانتشار النوويlogo وزير الصناعة: منصة رقمية وحوافز جديدة لمستثمري العاشر من رمضانlogo تحويلات المصريين بالخارج تواصل الصعود وتسجل 43.1 مليار دولارlogo ٪وزير التعليم يعتمد نتيجة الدبلومات الفنية بنسبة نجاح 68.69logo رئيس الوزراء: محطة الضبعة خطوة استراتيجية نحو مستقبل أكثر استدامةlogo مصر تعزز شراكاتها الإفريقية لدعم التجارة والاستثمار والتنمية المشتركةlogo وزير الشباب يشكر منتخب مصر على الإنجاز التاريخي ويؤكد استمرار الدعمlogo الرئيس السيسي: القيادة الاستراتيجية تعزز جاهزية الدولة لمواجهة الأزماتlogo لقاءات واتفاقات دولية لوزير الاتصالات خلال قمة مجتمع المعلومات بجنيفlogo منتخب مصر يصل مطار العلمين وسط استقبال جماهيري حاشدlogo وزير النقل: ميناء دمياط يسجل أعلى تداول بضائع منذ إنشائهlogo مصر توسع شراكاتها الدولية لدعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعيlogo وزير السياحة: نجاح المعارض المصرية بالخارج يعزز مكانة الحضارة المصريةlogo ​كيف ترسم محطة الضبعة النووية ملامح مستقبل الطاقة بمصر؟logo البنك المركزي المصري يقرر تثبيت أسعار الفائدة باجتماع السياسة النقديةlogo مصر تؤكد دعم دور الوكالة الدولية في منع الانتشار النوويlogo وزير الصناعة: منصة رقمية وحوافز جديدة لمستثمري العاشر من رمضانlogo تحويلات المصريين بالخارج تواصل الصعود وتسجل 43.1 مليار دولارlogo ٪وزير التعليم يعتمد نتيجة الدبلومات الفنية بنسبة نجاح 68.69logo رئيس الوزراء: محطة الضبعة خطوة استراتيجية نحو مستقبل أكثر استدامةlogo مصر تعزز شراكاتها الإفريقية لدعم التجارة والاستثمار والتنمية المشتركةlogo وزير الشباب يشكر منتخب مصر على الإنجاز التاريخي ويؤكد استمرار الدعمlogo الرئيس السيسي: القيادة الاستراتيجية تعزز جاهزية الدولة لمواجهة الأزمات

​عادل خفاجي يكتب.. دماء الأكابر في مناسك الحج؟!

 ​عادل خفاجي يكتب.. دماء الأكابر في مناسك الحج؟!

​مع إشراقة غرة شهر ذي الحجة من كل عام، تتجه أنظار المسلمين في مختلف بقاع العالم نحو مكة المكرمة بالأراضي المقدسة، حيث تتجسد أعظم صور الإيمان والخشوع والتجرد في أداء فريضة الحج؛ الركن الخامس من أركان الإسلام، الذي تتوحد فيه القلوب قبل الأجساد، وتسقط خلاله الفوارق بين غني وفقير، وحاكم ومحكوم، وقائد ومواطن، فلا يبقى إلا إنسان جاء يرجو رحمة الله ومغفرته.

​وعلى مدار العقود الماضية، اعتاد المسلمون مشاهدة عددٍ من الملوك والرؤساء ورؤساء الحكومات وهم يؤدون مناسك الحج وسط ترتيبات أمنية وتنظيمية خاصة، تفرضها طبيعة مناصبهم ومسؤولياتهم السياسية والدستورية. فهؤلاء القادة لا يتحركون كأي شخص عادي، بل ترتبط تحركاتهم بحسابات أمنية دقيقة، وملفات سياسية وإدارية، لا تحتمل غيابًا طويلًا عن بلدانهم، لا سيما في أوقات الأزمات أو التوترات الإقليمية والدولية.

​ومن هنا، ظهرت في بعض الحالات صورة مختلفة لأداء الحج لدى بعض كبار المسؤولين، تقوم على التركيز على أداء الركن الأعظم للحج، وهو الوقوف بعرفة؛ استنادًا إلى الحديث الشريف للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: «الحج عرفة»، وهو الحديث الذي يؤكد أن الوقوف بعرفة يمثل الركن الأساسي الذي لا يصح الحج بدونه. لذلك، يحرص عدد من القادة والمسؤولين على التواجد في مشعر عرفات خلال اليوم التاسع من ذي الحجة، باعتباره ذروة المناسك وأعظم لحظاتها روحانية، ثم يغادر بعضهم مكة المكرمة بعد انتهاء يوم عرفة، أو في اليوم التالي مباشرة، بسبب التزاماتهم الرسمية.

​وتتضمن مناسك الحج بعد الوقوف بعرفة سلسلة من الواجبات والشعائر، تبدأ بالمبيت في مزدلفة، ثم التوجه إلى منى لرمي الجمرات، يلي ذلك طواف الإفاضة، وذبح الهدي أو الأضحية، ثم الحلق أو التقصير، إلى جانب المبيت بمنى في أيام التشريق، وأخيرًا طواف الوداع قبل مغادرة مكة المكرمة. إلا أن بعض المسؤولين، بسبب ضيق الوقت أو صعوبة الاستمرار داخل المشاعر المقدسة لفترات طويلة، يلجأون إلى توكيل من ينوب عنهم في بعض المناسك مثل رمي الجمرات، وهو أمر أجازه قطاع من الفقهاء في حالات العذر والمشقة.

​وفي الفقه الإسلامي، هناك تمييز واضح بين أركان الحج وواجباته وسننه؛ فالأركان -وعلى رأسها الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة- لا يصح الحج بدونها، بينما توجد واجبات إذا تركها الحاج لعذر يمكن جبرها بـ «دم» أو فدية. ولهذا، يقوم بعض الحجاج، ومن بينهم مسؤولون وشخصيات عامة، بذبح فدية أو دفع قيمة أضحية عن بعض الواجبات التي لم يتمكنوا من أدائها بأنفسهم. وفي السنوات الأخيرة، أصبح من السهل تنفيذ ذلك من خلال الجهات الرسمية المعتمدة داخل المملكة العربية السعودية، حيث يتم سداد قيمة الهدي أو الفدية إلكترونيًا عبر تطبيقات ومنصات مخصصة لذلك.

​ومن هنا جاء التعبير الفقهي القديم «الدم»، الذي ارتبط بجبر بعض المناسك غير المكتملة، لتظهر حالة خاصة يمكن وصفها مجازًا بـ «دماء الأكابر»، في إشارة إلى ما يدفعه أصحاب المناصب والسلطة من فدية أو هدي مقابل بعض الشعائر التي يتعذر عليهم أداؤها بصورة كاملة بسبب ضرورات الحكم وإدارة الدولة. وهي حالة تعكس التوازن الدقيق بين الالتزام الديني ومتطلبات المسؤولية العامة، دون أن يعني ذلك إسقاط قدسية الفريضة أو التقليل من أهميتها.

​ويشير عدد من علماء الشريعة إلى أن التوكيل في رمي الجمرات جائز لكبار السن والمرضى ومن لديهم أعذار معتبرة، كما أن ترك بعض الواجبات مع إخراج الفدية لا يبطل الحج طالما أُديت الأركان الأساسية بصورة صحيحة. وفي المقابل، يؤكد علماء آخرون أن الأصل هو إتمام المناسك كاملة قدر المستطاع، وأن اللجوء إلى الرخص يجب أن يكون في أضيق الحدود ووفق الضرورات الحقيقية؛ خاصة أن الحج عبادة عظيمة تقوم على الصبر والتحمل والتجرد الكامل لله سبحانه وتعالى.

​ورغم الجدل الذي قد يثار أحيانًا حول كيفية أداء بعض القادة أو كبار المسؤولين للحج، فإن المشهد الأهم يبقى في تلك اللحظات المهيبة فوق صعيد عرفات، حين يقف الجميع بملابس الإحرام البيضاء، دون ألقاب أو مناصب أو امتيازات. هناك فقط، تتجرد السلطة من مظاهرها، ويتساوى الجميع أمام الله، فلا فرق بين رئيسٍ وعامل بسيط، أو بين ملك ومواطن عادي؛ فالجميع يرفعون الأكف بالدعاء ذاته، ويرجون الرحمة والمغفرة نفسها.

​ولعل هذا المعنى الإنساني العميق هو جوهر الحج الحقيقي؛ فالفريضة لا تقتصر على أداء المناسك في صورتها الظاهرة فقط، بل تحمل رسالة روحية وأخلاقية كبرى تؤكد قيمة التواضع، وتذكر الإنسان -مهما بلغت مكانته- بأن السلطة زائلة، وأن البقاء لله وحده. لذلك، يبقى الحج، لا سيما في موسم عيد الأضحى المبارك، رسالة سنوية متجددة للعالم كله بأن البشر، مهما اختلفت مناصبهم وتفاوت نفوذهم، يعودون في النهاية إلى الحقيقة الكبرى ذاتها: أنهم عباد لله، يقفون بين يديه سواسية، يرجون القبول والرحمة والغفران.