الأحد ١٩ / يوليو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الليلة.. الأرجنتين تواجه إسبانيا في نهائي مونديال أمريكا 2026logo السياحة والآثار تطلق مشروعًا متكاملًا لتطوير سقارة وفق المعايير العالميةlogo التعليم تكرم المتفوقين في البرمجة وتفتح لهم آفاقًا عالمية للتدريبlogo الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ مشروعات التعاون مع تنزانياlogo التعليم العالي تطلق مبادرات جديدة لبناء الإنسان داخل الجامعات المصريةlogo الرئيس السيسي يبحث مع رئيسة تنزانيا تعزيز الاستثمار والتكامل الأفريقيlogo صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة اعتباراً من الاثنين القادمlogo الليلة.. الأرجنتين تواجه إسبانيا في نهائي مونديال أمريكا 2026logo السياحة والآثار تطلق مشروعًا متكاملًا لتطوير سقارة وفق المعايير العالميةlogo التعليم تكرم المتفوقين في البرمجة وتفتح لهم آفاقًا عالمية للتدريبlogo الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ مشروعات التعاون مع تنزانياlogo التعليم العالي تطلق مبادرات جديدة لبناء الإنسان داخل الجامعات المصريةlogo الرئيس السيسي يبحث مع رئيسة تنزانيا تعزيز الاستثمار والتكامل الأفريقيlogo صرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة اعتباراً من الاثنين القادم

اتحاد الجبلاية… من ثقل الدولة إلى خفة التصريحات

اتحاد الجبلاية… من ثقل الدولة إلى خفة التصريحات

بقلم عادل خفاجي:


حتى زمنٍ قريب، كان اتحاد الجبلاية لكرة القدم مؤسسةً تُدير منظومةً متكاملة، تعرف جيدًا قيمة الكلمة قبل المباراة وبعدها، وتجيد إدارة المشهد الإعلامي بوعيٍ يعكس ثِقَل مصر وتاريخها الرياضي. كان اللاعبون والمدربون والإداريون يدركون أن المؤتمر الصحفي ليس مساحةً للانفعال أو لتبرير الإخفاق، بل جزءٌ أصيل من المعركة، تُدار فيه الصورة الذهنية للمنتخب كما يُدار الأداء داخل الملعب، وأن كل كلمة محسوبة، وكل تصريح قد يفتح بابًا أو يُغلق آخر.


لكن ما جرى مؤخرًا، عقب خروج منتخبنا الوطني من الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، كشف عن تراجعٍ خطير في هذا الوعي. فقد جاءت تصريحات الجهاز الفني للمنتخب في المؤتمر الصحفي عقب الخسارة أمام منتخب السنغال والخروج من الدور نصف النهائي، وكذلك قبل مواجهة منتخب نيجيريا، متناولةً الحديث عن الفندق والتحكيم والناموس وغيرها من التفاصيل الهامشية، فضلًا عن أسلوب الرد على الإعلاميين المغاربة بلا حنكة أو اتزان، وبطريقة خرجت تمامًا عن إطار المعالجة المهنية والمسؤولية.


هذه التصريحات لم تُضِف شيئًا للمنتخب، بل أسهمت في خلق حالةٍ من الاحتقان غير المبرر مع جماهير دولة المغرب الشقيقة، انعكست على الهتافات المعادية في المدرجات ضد منتخبنا، وعلى التشويش أثناء إذاعة السلام الوطني لجمهورية مصر العربية قبل مباراة نيجيريا، ما خلق حالةً من الارتباك وعدم التركيز، انعكست بدورها على الأداء والاستعداد الفني وبثّ الثقة بين اللاعبين قبل مواجهة منتخب نيجيريا على المركزين الثالث والرابع، وخلقت أجواءً من التوتر والتصعيد لا تخدم سوى تشتيت الفريق وإرباكه نفسيًا.


وجاءت ردود بعض اللاعبين على الجماهير في المدرجات بالنهج الانفعالي ذاته، مستخدمةً إيحاءاتٍ مسيئة حول الرشاوى وغيرها، لتتحول الأزمة من كلماتٍ مرتجلة وردود أفعالٍ عكسية غير منضبطة إلى عقوباتٍ رسمية من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالإيقاف، وخسائر فنية مباشرة يتحملها المنتخب وحده، ويدفع ثمنها في توقيتٍ حرج لا يحتمل أخطاءً خارج الملعب.


وفي خضم هذا المشهد، من المهم التأكيد على أن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل؛ إذ يُحسب للمهندس هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، الخطاب المسؤول الذي وجّهه إلى رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي عبّر فيه عن خالص الشكر والتقدير على حسن تنظيم البطولة وكرم الضيافة، مؤكدًا حرص الجانبين على مواصلة تعزيز التعاون وتوطيد العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين. ويعكس هذا الخطاب وعيًا بأهمية الفصل بين المنافسة الرياضية، مهما بلغت حدتها، وبين عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين، بما يحفظ للرياضة دورها الطبيعي كجسرٍ للتقارب لا ساحةً للتوتر.


وفي إدارة المواقف الحرجة، يجب أن يدرك أي مسؤول أن تمثيل الوطن شرفٌ ومسؤولية كبرى. وحين تمثل بلدك، تصبح كل كلمة تصدر منك محسوبةً بميزانٍ من ذهب، لأنك تتحدث أمام الكاميرات على الهواء مباشرة، ويشاهدك عشرات الملايين عبر شاشات الفضائيات، في اللعبة الأشهر عالميًا، حيث لا يضيع تصريح، ولا يُنسى رد فعل، خاصةً في زمن «يوتيوب» وانتشار كاميرات الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تُوثّق كل شيء، ولا ترحم، ولا تلتمس الأعذار.

فالتمثيل الرسمي ليس مساحةً لتفريغ الغضب، ولا ساحةً لصناعة الأعذار، بل مسؤولية وطنية تُدار بالعقل قبل اللسان، وبالحكمة قبل الانفعال. ولا بد من التذكير بحقيقةٍ أساسية غائبة: تمثيل مصر شرفٌ عظيم، ولا يتحقق إلا بالانضباط وضبط النفس. فهناك فرقٌ شاسع بين أن تمثل نفسك في أي موقع، وأن تمثل وطنًا بحجم وتاريخ مصر. وحين ترتدي قميص المنتخب أو تجلس على دكته الفنية، فأنت لا تتحدث باسمك، بل باسم دولةٍ كاملة، وكل كلمة تصدر منك يجب أن تُوزن بميزانٍ من ذهب، لأن العالم بأسره يراك ويستمع إليك.
وعلى اتحاد الجبلاية أن يدرك ذلك مستقبلًا، حتى لا تضيع الهيبة، وتُهدر الصورة، قبل أن تُهدر البطولات.