الخميس ٠٣ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الرئيس السيسي ومحمد بن سلمان يؤكدان وحدة المصير وحماية المنطقةlogo مجلس الوزراء يصدر 11 قرارًا لدعم الأمن الغذائي والاستثمار والرقمنةlogo وزير البترول يستعرض فرص التعدين المصرية أمام المستثمرين الأستراليينlogo اقتصادية قناة السويس تفتح أبواب الاستثمار الإيطالي ضمن خطة ماتيlogo الاقتصاد المصري يسجل نموًا 5.1% خلال العام المالي الماضيlogo تعاون مصري أمريكي جديد لتطوير الخدمات البحرية والتحول الرقمي بالقناةlogo مكتب التنسيق: استمرار المرحلة الثالثة لتسجيل رغبات الناجحين بالدور الثانيlogo الرئيس السيسي ومحمد بن سلمان يؤكدان وحدة المصير وحماية المنطقةlogo مجلس الوزراء يصدر 11 قرارًا لدعم الأمن الغذائي والاستثمار والرقمنةlogo وزير البترول يستعرض فرص التعدين المصرية أمام المستثمرين الأستراليينlogo اقتصادية قناة السويس تفتح أبواب الاستثمار الإيطالي ضمن خطة ماتيlogo الاقتصاد المصري يسجل نموًا 5.1% خلال العام المالي الماضيlogo تعاون مصري أمريكي جديد لتطوير الخدمات البحرية والتحول الرقمي بالقناةlogo مكتب التنسيق: استمرار المرحلة الثالثة لتسجيل رغبات الناجحين بالدور الثاني

ماسبيرو.. من تصفير الديون إلى التطوير والمنافسة وحفظ حقوق العاملين

ماسبيرو.. من تصفير الديون إلى التطوير والمنافسة وحفظ حقوق العاملين

عادل خفاجي يكتب:


​بعد سنوات عجاف، شهدت تحديات مالية وإدارية وتراكمًا للمديونيات، تقف الآن الهيئة الوطنية للإعلام على أعتاب مرحلة جديدة في مسار إدارة ملف "ماسبيرو"، وذلك عقب قيام الحكومة بإنهاء وتسوية المديونية المستحقة على الهيئة لصالح بنك الاستثمار القومي، بعد أن بلغت 88.3 مليار جنيه.


​تفتح هذه التسوية الباب أمام مرحلة جديدة لانطلاق ماسبيرو، تستهدف استعادة التوازن المالي، وتعظيم موارد الهيئة، وتوجيهها لتطوير المحتوى والخدمات الإعلامية، وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة.

​تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها لا تمثل مجرد تسوية لملف مالي شائك، بل تزيل أحد أبرز الأعباء التي قيدت قدرة ماسبيرو عن الانطلاق والمنافسة، للاتجاه نحو استثمار موارده وتطوير بنيته التحتية. كما تمنح المؤسسة فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها وتعظيم العائد من أصولها واستثماراتها، وفي مقدمتها حقوقها وأرباحها المرتبطة بمدينة الإنتاج الإعلامي وشركة "نايل سات"، بما يوفر تدفقات نقدية وموارد إضافية تسهم في تطوير القنوات والمنصات الرقمية، وتحسين جودة الإنتاج، واستعادة الحضور المؤثر للإعلام الوطني مصريًا وعربيًا.
​ولا ينبغي النظر إلى تصفير المديونية باعتباره نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق لمرحلة أكثر شمولًا، تقوم على الإدارة الرشيدة للموارد، وتعظيم الإيرادات، وتحسين استغلال الأصول، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والإنتاج. يسمح ذلك لماسبيرو بالانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط للمستقبل والمنافسة القائمة على جودة المحتوى ومعايير الكفاءة، في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، واستثمار الأرشيف التراثي الضخم للتلفزيون المصري إلكترونيًا.

​وإذا كان إنهاء المديونية يمثل خطوة أساسية، فإن التحدي الأهم أمام رئيس الهيئة الكاتب أحمد المسلماني خلال المرحلة المقبلة يكمن في تحويل هذا الإنجاز المالي إلى نتائج ملموسة يشعر بها العاملون والجمهور على حد سواء. ويأتي في مقدمة الملفات العاجلة: الانتهاء من صرف مستحقات أكثر من 7 آلاف من موظفي وإعلاميي ماسبيرو المتأخرة منذ عام 2020؛ وهو ملف إنساني ومالي يتطلب وضع آلية واضحة وجدول زمني محدد لإنهائه، لا سيما بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن.
ثم ملف العلاوات والمتأخرات المالية المجمدة للعاملين بالخدمة، والتي تراكمت على مدار سنوات طويلة، وإعادة النظر في هذه المستحقات وصرفها تدريجيًا وفقًا للقانون يمثلان ضرورة للحفاظ على الكفاءات، وتحسين بيئة العمل، ورفع الروح المعنوية للكوادر التي تشكل الأصل الحقيقي للمؤسسة.
​هذه الملفات لا ينبغي أن تأتي على حساب خطة التطوير، بل يجب أن تسير بالتوازي معها؛ فإعادة بناء المؤسسة لا تكتمل بتحديث الاستوديوهات والمنصات والمعدات فحسب، بل تتطلب الاستثمار في العنصر البشري وتوفير بيئة عمل جاذبة.
ويبقى من المهم أيضًا حصر حقوق ماسبيرو المالية لدى مختلف جهات الدولة مقابل الخدمات الإعلامية التي قدمها على مدى عقود، والعمل على تحصيلها وفق الأطر القانونية، بجانب العمل مع مجلس النواب على تعديل قانون الهيئة الوطنية للإعلام، وبحث إعادة النظر في طبيعتها القانونية والاقتصادية وتحويلها إلى هيئة عامة خدمية، تضمن تدفق الدعم المالي اللازم لرسالتها، بما يحقق مفهوم "إعلام الخدمة العامة"، الذي ارتبط تاريخيًا بدور ماسبيرو.

​إن معالجة المديونية وتصفيرها ليس مجرد إنجاز مالي، بل بداية لمشروع متكامل لإعادة بناء ماسبيرو: مؤسسة أكثر انضباطًا ماليًا، وأقدر على إدارة أصولها، وأكثر اهتمامًا بعامليها، لاستعادة دورها التاريخي كمنارة إعلامية وثقافية مصرية ورائدة في العالم العربي.

​إن الجهود التي بذلها المسلماني في هذا الملف ونجاحه في إقناع الدولة بحل مشاكل ماسبيرو الشائكة، وتغيير التوجه لتدارك أهمية ماسبيرو ودوره التنويري والخدمي للنظام والحكومة والمجتمع، تعكس رؤية إدارية تعتمد على الانتقال بالمؤسسة من أزمات الماضي إلى استدامة المستقبل، امتدادًا لسجل نجاحاته المهنية بدءًا من الأهرام، ووصولًا إلى "الطبعة الأولى"، وعمله مستشارًا لرئيس الجمهورية، وحتى توليه قيادة الهيئة الوطنية للإعلام.