السبت ٢٢ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo رئيسة تنزانيا: نشكر الرئيس السيسي ومصر على إنجاز جوليوس نيريريlogo عصمت: مشروعاتنا النووية تحول البحوث التطبيقية إلى عوائد اقتصادية للدولةlogo عناوين مقترحة مدبولي: سد جوليوس نيريري شاهد على قوة الإرادة والخبرات المصريةlogo مدبولي يشارك تنزانيا افتتاح جوليوس نيريري.. إنجاز عملاق بأيادٍ مصريةlogo البورصة المصرية تحافظ على تصنيف الأسواق الناشئة وثقة المؤسسات الدوليةlogo الأحد.. بدء صرف مرتبات شهر أغسطس للعاملين بالدولة والجهات الحكوميةlogo مدبولي: سد جوليوس نيريري التنزاني نموذج لقوة مصر الناعمة بأفريقياlogo رئيسة تنزانيا: نشكر الرئيس السيسي ومصر على إنجاز جوليوس نيريريlogo عصمت: مشروعاتنا النووية تحول البحوث التطبيقية إلى عوائد اقتصادية للدولةlogo عناوين مقترحة مدبولي: سد جوليوس نيريري شاهد على قوة الإرادة والخبرات المصريةlogo مدبولي يشارك تنزانيا افتتاح جوليوس نيريري.. إنجاز عملاق بأيادٍ مصريةlogo البورصة المصرية تحافظ على تصنيف الأسواق الناشئة وثقة المؤسسات الدوليةlogo الأحد.. بدء صرف مرتبات شهر أغسطس للعاملين بالدولة والجهات الحكوميةlogo مدبولي: سد جوليوس نيريري التنزاني نموذج لقوة مصر الناعمة بأفريقيا

سد جوليوس نيريري.. إنجاز مصري يعزز التنمية والطاقة في أفريقيا

سد جوليوس نيريري.. إنجاز مصري يعزز التنمية والطاقة في أفريقيا

ملف أعده عادل خفاجي:


يضرب الدعم المصري للأشقاء في قارة أفريقيا مثالاً بارزًا في التضامن والتكامل؛ حيث يتجاوز نطاق الأطر الدبلوماسية التقليدية ليتحول إلى شواهد تنموية ملموسة على أرض الواقع. وتؤكد البصمة الراسخة للشركات الوطنية في قلب القارة السمراء ريادة مصر وقوتها الناعمة، وقدرتها الفائقة على إحداث التنمية الشاملة التي ترتقي بحياة الشعوب وتحسن أوضاعها الاقتصادية. وفي هذا السياق، يبرز مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا كأحد أهم وأضخم هذه الإنجازات الاستراتيجية، محققًا نموذجًا ملهمًا للشراكة المصرية-الأفريقية في القرن الحادي والعشرين.

سد «جوليوس نيريري».. إنجاز مصري على أرض تنزانيا يعيد رسم خريطة الطاقة والتنمية في شرق أفريقيا

مشروع عملاق على نهر روفيجي

في قلب تنزانيا، وعلى نهر «روفيجي» بمنطقة «موروغورو»، يقع مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية؛ أحد أكبر مشروعات البنية الأساسية والطاقة في أفريقيا. تحول المشروع من فكرة تراود الحكومات التنزانية منذ ستينيات القرن الماضي إلى واقع تُنفذه شركات مصرية، وتفتتحه تنزانيا رسميًا في عام 2026.

​تبلغ القدرة المركبة للمحطة 2115 ميجاوات، وتصل تكلفة المشروع إلى نحو 2.9 مليار دولار، فيما تنتقل الكهرباء المُنتجة إلى الشبكة القومية التنزانية عبر خطوط جهد عالٍ بقدرة 400 كيلوفولت. وتؤكد البيانات الرسمية المصرية أن المشروع يخزن نحو 34 مليار متر مكعب من المياه؛ مما يجعله مشروعًا متعدد الأهداف لا يقتصر على توليد الكهرباء فحسب.

​يضم المشروع سدًا رئيسيًا بارتفاع يتراوح بين 131 و134 مترًا، وطول يبلغ نحو 1025 إلى 1030 مترًا عند القمة، إلى جانب خزان مائي ضخم، وتسعة توربينات، ومنشآت ومحطات كهرباء، وخطوط نقل، وطرق وجسور وأنفاق، ومنشآت خدمية مرتبطة بالمشروع.

الميزة الجيولوجية لموقع السد

يمتاز موقع سد «جوليوس نيريري» بخصائص جيولوجية وهيدرولوجية ساعدت على إقامة هذا المشروع العملاق على نهر «روفيجي»؛ حيث أتاح الموقع تكوينًا طبيعيًا مناسبًا لإنشاء سد وخزان ضخم، والاستفادة من طبيعة المنطقة في حجز كميات كبيرة من المياه وتنظيم تدفق النهر.

​كما ساهمت طبيعة الموقع في تنفيذ منظومة السد والأنفاق والمنشآت المائية المرتبطة به، بما يدعم كفاءة المشروع في توليد الكهرباء وإدارة الموارد المائية. وتكتسب هذه الميزة أهمية إضافية مع ضخامة الخزان وقدرته الاستيعابية التي تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، ما يعزز قدرة المشروع على تنظيم التدفقات المائية والاستفادة منها على مدار العام.

لماذا يمثل «جوليوس نيريري» أهمية بالغة لتنزانيا؟

لا تنظر تنزانيا إلى المشروع باعتباره محطة لتوليد الكهرباء فحسب، بل تعده أحد الأعمدة الرئيسة في خطتها لتأمين الطاقة ودعم الاقتصاد؛ فإضافة أكثر من ألفي ميجاوات إلى الشبكة الوطنية تعني قفزة كبيرة في قدرة البلاد على توفير الكهرباء للمنازل والقطاعات الإنتاجية، ودعم الصناعة والاستثمار، والحد من آثار أزمات نقص الطاقة.

​وتتجاوز أهمية السد ملف الطاقة لتصل إلى إدارة الموارد المائية؛ فالخزان الضخم يساعد على تنظيم تدفقات نهر «روفيجي» والحد من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن دعم الاستخدامات الزراعية والاقتصادية للمياه، بما يعزز الأثر التنموي للمشروع. وتُدرج المصادر المصرية ضمن أهداف المشروع: السيطرة على الفيضانات، وتوفير المياه، ودعم ري مساحات زراعية شاسعة.

لماذا اختارت تنزانيا الشركات المصرية؟

بدأت المشاركة المصرية في مشروع «جوليوس نيريري» بتعاقد الحكومة التنزانية مع تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» لتصميم المشروع الضخم وتنفيذه، بعقد بلغت قيمته نحو 2.9 مليار دولار.

​يمثل المشروع واحدة من أكبر تجارب الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية بهذا الحجم خارج الحدود، كما يقدم نموذجًا عمليًا لتحويل العلاقات السياسية المصرية-الأفريقية إلى شراكات اقتصادية وتنموية ومشروعات ملموسة على الأرض.

​تولّت شركة «المقاولون العرب» جانبًا كبيرًا من الأعمال المدنية والإنشائية، في حين اضطلعت شركة «السويدي إليكتريك» بالأعمال الكهروميكانيكية ومكونات الطاقة والربط الكهربائي، ضمن منظومة تنفيذ متكاملة للتحالف المصري. وشمل نطاق الأعمال: السد الرئيسي، والسدود الركامية المساعدة، وأنفاق التحويل، ومحطة التوليد، ومنشآت الربط، وخطوط نقل الكهرباء، إلى جانب الطرق والجسور والمنشآت المساندة.

من العقد إلى التنفيذ

وقّع التحالف المصري عقد المشروع في ديسمبر 2018، وبدأ التنفيذ الفعلي في عام 2019. وكانت الخطة الأصلية تستهدف إنجاز المشروع خلال فترة زمنية محددة، غير أن ضخامة الأعمال والتحديات الفنية واللوجستية، إضافة إلى الظروف الاستثنائية التي صاحبت التنفيذ، أدت إلى تمديد الجدول الزمني.

​ومن أبرز المحطات الإنشائية: اكتمال جسم السد الرئيسي، ثم بدء ملء الخزان في ديسمبر 2022، وصولاً إلى تشغيل وحدات التوليد تباعًا واستكمال منظومة المشروع. وفي مايو 2026، أعلنت لجنة الإشراف على التحالف المصري إجراء زيارة ميدانية للمشروع بعد اكتماله وتشغيل جميع مكوناته، وذلك في إطار الاستعدادات للافتتاح الرسمي.

12 ألف مهندس وعامل.. خبرة مصرية في ظروف استثنائية

لم يكن التحدي في بناء السد مرتبطًا بحجم الأعمال الخرسانية والهندسية فحسب، بل بموقع المشروع وظروفه البيئية واللوجستية المعقدة. ووفق تقارير تناولت المشروع، شارك آلاف المهندسين والعمال في مراحل التنفيذ، متغلبين على تحديات بيئية ولوجستية كبيرة، فضلاً عن الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة «كورونا».

​وهنا تتجلى قيمة المشروع بالنسبة إلى الشركات المصرية؛ فالكسب لا يكمن في قيمة العقد المادية وحدها، بل في الخبرة المتراكمة التي تضيفها تجربة تنفيذ سد ومحطة بهذا الحجم إلى سجل الشركات المصرية، وتمنحها سابقة أعمال قوية للمنافسة على مشروعات مماثلة في أفريقيا والأسواق الدولية.

الاستدامة البيئية والأثر الإقليمي للمشروع

لم تتوقف تميز تجربة تشييد السد عند حدوده الهندسية، بل امتدت لتشمل الامتثال لأعلى الاشتراطات البيئية العالمية نظرًا لوقوعه في نطاق محمية «سيلوس» الطبيعية، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي للمنطقة. كما حقق المشروع أثرًا مجتمعيًا مباشرًا عبر استيعاب وتدريب آلاف الكوادر والعمالة التنزانية المحلية.

​وعلى الصعيد الإقليمي، يتجاوز السد مفهوم المحطة الوطنية ليتحول إلى مركز محوري لتوليد الطاقة وتصديرها لدول الجوار ضمن «مجمع الطاقة لشرق أفريقيا» (EAPP)، ما يعزز دور هذا الإنجاز المصري في إرساء دعائم التكامل الاقتصادي وأمن الطاقة لشرق القارة بأكملها.

الجدوى الاقتصادية.. الكهرباء ليست العائد الوحيد

يصعب قياس الجدوى الاقتصادية لسد «جوليوس نيريري» من خلال تكلفة إنشاء المحطة مقارنة بسعر الكهرباء فقط؛ وذلك لأنه مشروع متعدد الأهداف:


اقتصاديًا: يوفر المشروع قدرة توليدية ضخمة تدعم القطاع الصناعي والاستثماري، وتساهم في تقليل آثار نقص الكهرباء، كما يؤسس لبنية أساسية جديدة تحفز النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة.


بالنسبة لمصر: تتجاوز القيمة الاقتصادية العائد المباشر للتحالف المنفذ، لتشمل تعزيز قدرة شركات المقاولات والصناعات الكهربائية المصرية على دخول أسواق أفريقية جديدة، وبناء شبكة علاقات مع الحكومات والمؤسسات والشركات في القارة.

​إن نجاح هذه التجربة يفتح الباب أمام مشروعات جديدة للشركات المصرية في مجالات الطاقة والمياه والنقل والبنية الأساسية، ويعزز مفهوم «التصدير الخدمي» القائم على تصدير الخبرة الهندسية والتنفيذية المصرية إلى الأسواق الخارجية.

الجدوى السياسية.. من العلاقات التقليدية إلى الشراكة

يمثل المشروع، من الجانب السياسي، نموذجًا مختلفًا للعلاقات المصرية-الأفريقية؛ إذ إن القوة الناعمة لا تتحقق عبر الزيارات والاتفاقيات فحسب، بل من خلال مشروعات يلمس المواطن الأفريقي تأثيرها المباشر على حياته واقتصاده.

​وتعكس المشاركة المصرية في افتتاح المشروع على أعلى مستوى، بتمثيل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي للرئيس عبد الفتاح السيسي، أهمية المشروع بالنسبة إلى القاهرة ودار السلام، وتؤكد الرغبة المشتركة في البناء على هذه التجربة.

​كما يرسخ المشروع حضور مصر كشريك تنموي في أفريقيا، وليس فقط كدولة صاحبة خبرة في تنفيذ المشروعات داخل حدودها. ويمنح هذا البعد الشركات المصرية فرصة لأداء دور اقتصادي يتكامل مع أهداف السياسة الخارجية المصرية تجاه القارة.

مصر في أفريقيا.. من الدعم السياسي إلى مشروعات التنمية

لا يقتصر الدور المصري في أفريقيا على العلاقات السياسية والدبلوماسية، بل يمتد إلى دعم جهود التنمية عبر تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والطاقة والمياه والنقل والزراعة، إلى جانب بناء القدرات ونقل الخبرات، بما يعكس توجهًا نحو إقامة شراكات تحقق المصالح المتبادلة مع الدول الأفريقية.

​ويمثل «جوليوس نيريري» أحد أبرز النماذج في هذا الإطار، إلى جانب مشروعات أخرى نفذتها شركات مصرية في القارة؛ إذ تمتلك شركة «المقاولون العرب» خبرة واسعة في تنفيذ مشروعات الطرق والإسكان والمياه والبنية الأساسية في أكثر من 20 دولة أفريقية، بينما تمتد أعمال شركة «السويدي إليكتريك» إلى أسواق أفريقية متعددة في مجالات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية.

​وتشمل مجالات التعاون المصري كذلك مشروعات المياه وحصاد مياه الأمطار، والطاقة، والنقل والموانئ، إلى جانب مشروعات زراعية تستهدف دعم الأمن الغذائي. وفي تنزانيا تحديدًا، تتجه الشراكة الحالية إلى مجالات جديدة، من بينها: مشروع لاستصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتطوير ميناء دار السلام، ودراسة إنشاء خط ملاحي مباشر بين مينائي سفاجا ودار السلام، بما يفتح آفاقًا أوسع للتجارة والتكامل الاقتصادي بين مصر وشرق أفريقيا.

​وتؤكد مؤسسات الدولة المصرية أن مشروعات الشركات الوطنية في أفريقيا تأتي في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز التكامل القاري، وليست مشروعات منفصلة؛ إذ تشمل أجندة التعاون المصرية مجالات البنية الأساسية والطاقة والمياه والتدريب وبناء القدرات. ويأتي مشروع «جوليوس نيريري» في مقدمة النماذج التي تجمع بين الخبرة المصرية والاحتياجات التنموية الأفريقية.

​وهكذا، يتحول الدور المصري في أفريقيا من مجرد علاقات سياسية إلى شراكات تنموية واقتصادية طويلة الأجل، تشارك فيها الشركات المصرية والمؤسسات الحكومية، بما يدعم قدرات الدول الأفريقية ويفتح في الوقت نفسه أسواقًا جديدة أمام الخبرات والاستثمارات المصرية.

«جوليوس نيريري».. جسر جديد بين القاهرة ودار السلام

يمنح اختيار اسم الزعيم التنزاني الراحل «جوليوس نيريري» للمشروع رمزية وطنية كبيرة داخل تنزانيا، بينما يمثل تنفيذ المشروع بواسطة تحالف مصري رمزًا آخر لعمق العلاقات بين البلدين.

​تكتسب التجربة أهميتها من الجمع بين القرار السياسي التنزاني، والتمويل الحكومي التنزاني، والخبرة التنفيذية المصرية، بما يجعل المشروع نموذجًا للشراكة القائمة على المصالح المتبادلة. وقد أكدت القاهرة ودار السلام في عام 2026 أهمية المشروع باعتباره علامة بارزة في العلاقات الثنائية ودعم التكامل والتنمية المشتركة.

​والأهم من ذلك، أن المشروع لا ينتهي عند لحظة افتتاحه؛ فالأثر الحقيقي سيظهر مع قدرة المحطة على توفير الطاقة بصورة مستقرة، وتحفيز الصناعة والاستثمار، وتنظيم الموارد المائية، وتحسين البنية الأساسية المحيطة بها.

مشروع يكتب صفحة جديدة للشركات المصرية في أفريقيا

يقدم مشروع «جوليوس نيريري» رسالة واضحة بشأن قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات قومية عملاقة في الأسواق الأفريقية، وفي بيئات جغرافية ومناخية ولوجستية شديدة الصعوبة.

​بالنسبة لشركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، يمثل المشروع سابقة أعمال ذات قيمة عالمية، ويؤكد قدرة الخبرات المصرية على تنفيذ مشروعات استراتيجية معقدة خارج الحدود. أما بالنسبة لمصر، فإنه يثبت أن الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا يمكن أن يتحول إلى مشروعات استراتيجية طويلة الأجل، تربط السياسة بالتجارة، والخبرة الهندسية بالتنمية، والشراكة الثنائية بالمصلحة الأفريقية الأوسع.

أرقام في سطور


تبلغ تكلفة مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري نحو 2.9 مليار دولار، وتصل قدرته المركبة إلى 2115 ميجاوات، فيما تبلغ سعة الخزان نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم المشروع 9 توربينات لتوليد الكهرباء، وترتبط المحطة بالشبكة القومية التنزانية عبر خطوط نقل بجهد 400 كيلوفولت. ويبلغ طول السد الرئيسي نحو 1030 مترًا، وارتفاعه نحو 134 مترًا، بينما وقع التحالف المصري عقد تنفيذ المشروع في 2018، وبدأت أعمال التنفيذ في 2019، وبدأ ملء الخزان في ديسمبر 2022، وصولًا إلى اكتمال المشروع والاستعداد لافتتاحه رسميًا في 2026.

ان سد «جوليوس نيريري» يتجاوز حدود أهدافه الهندسية المباشرة ليمثل نقطة تحول استراتيجية لكلٍّ من القاهرة ودار السلام؛ فهو يمنح تنزانيا استقراراً ممتداً في أمن الطاقة والمياه ودفع عجلة التصنيع، بينما يمنح الخبرات المصرية سابقة أعمال عالمية تُعزز قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية، والمكتسب الحقيقي من هذا المشروع لا يتوقف عند لحظة التدشين، بل يبدأ مع كل كيلوات كهرباء يُنتج، وكل مساحة زراعية تُروى، ليظل هذا الصرح المائي شاهداً حياً على قدرة التعاون الأفريقي-الأفريقي على بناء المستقبل وتجسيد التنمية المستدامة على أرض الواقع.