السبت ٢٨ / مارس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
عاجل
logo القاهرة ضمن أفضل 50 مدينة عالمية للزيارة خلال 2026logo مصر تؤكد دعمها الكامل للأشقاء في الخليج وتعزيز الحلول الدبلوماسية الإقليميةlogo مدبولي يؤكد تعزيز التعاون مع البرلمان، ويستعرض جهود مواجهة الأزمة الاقتصاديةlogo وزارة النقل توضح أسباب زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق logo الحكومة تبدأ تطبيق غلق المحال التاسعة مساءً برقابة مكثفةlogo قرارات حكومية وتطبيق العمل من المنزل أيام الأحد لمدة شهر logo الأعلى للجامعات يحدد 19 سبتمبر 2026 موعدًا لبدء العام الدراسي الجديدlogo مصر واليونان تعززان الشراكة الاستراتيجية والتنسيق البرلماني المشتركlogo البورصة المصرية تسجل صافي بيع 1.3 مليار جنيه للأجانب والعربlogo تأجيل المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء والإعلان عن الحزمة الاجتماعية الجديدةlogo البنوك المصرية تحقق أرباحًا قياسية بلغت 601.6 مليار جنيه 2025logo الحكومة تُصدر قرارات استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الخدماتlogo وزارة الداخلية تكثف جهودها الميدانية لمواجهة تداعيات الطقس السيئ بالمحافظاتlogo تبكير صرف مرتبات العاملين إلى يوم 19 خلال أبريل ومايوlogo الاتصالات والخارجية تتعاونان لرقمنة الخدمات القنصلية للمصريين بالخارجlogo القاهرة ضمن أفضل 50 مدينة عالمية للزيارة خلال 2026logo مصر تؤكد دعمها الكامل للأشقاء في الخليج وتعزيز الحلول الدبلوماسية الإقليميةlogo مدبولي يؤكد تعزيز التعاون مع البرلمان، ويستعرض جهود مواجهة الأزمة الاقتصاديةlogo وزارة النقل توضح أسباب زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق logo الحكومة تبدأ تطبيق غلق المحال التاسعة مساءً برقابة مكثفةlogo قرارات حكومية وتطبيق العمل من المنزل أيام الأحد لمدة شهر logo الأعلى للجامعات يحدد 19 سبتمبر 2026 موعدًا لبدء العام الدراسي الجديدlogo مصر واليونان تعززان الشراكة الاستراتيجية والتنسيق البرلماني المشتركlogo البورصة المصرية تسجل صافي بيع 1.3 مليار جنيه للأجانب والعربlogo تأجيل المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء والإعلان عن الحزمة الاجتماعية الجديدةlogo البنوك المصرية تحقق أرباحًا قياسية بلغت 601.6 مليار جنيه 2025logo الحكومة تُصدر قرارات استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الخدماتlogo وزارة الداخلية تكثف جهودها الميدانية لمواجهة تداعيات الطقس السيئ بالمحافظاتlogo تبكير صرف مرتبات العاملين إلى يوم 19 خلال أبريل ومايوlogo الاتصالات والخارجية تتعاونان لرقمنة الخدمات القنصلية للمصريين بالخارج

إلى الحكومة: انتبهوا قبل زيادة رواتب المعلمين والأطباء

إلى الحكومة: انتبهوا قبل زيادة رواتب المعلمين والأطباء

عادل خفاجي يكتب:

في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية الراهنة الناتجة عن التوترات الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على أسعار الطاقة، وما تبع ذلك من موجات تضخمية انعكست على أسعار السلع والخدمات، وضاعفت أعباء المعيشة؛ تتجه الدولة نحو تحسين الأوضاع المالية للعاملين بقطاعي التعليم والصحة. ويأتي المعلمون والأطباء في قلب هذه التوجهات عبر الإعلان عن زيادة معتبرة في الرواتب، انطلاقًا من كونهم الركائز الأساسية لبناء الإنسان المصري.
وإذ تُعد هذه الخطوة في جوهرها استجابة عادلة وضرورية، إلا أنها تظل «منقوصة» ما لم ترتبط بإصلاح هيكلي حقيقي يضمن حق المواطن الأصيل في الحصول على تعليم مدرسي جاد، ورعاية طبية لائقة داخل المستشفيات الحكومية، بصفتها مؤسسات عامة وُجدت لتؤدي خدمات سيادية وأساسية.
لا خلاف على أن الغالبية العظمى من المعلمين والأطباء — شأنهم شأن موظفي الدولة في مختلف الجهات الخدمية — يرزحون تحت ضغوط معيشية قاسية، لا سيما في القرى والنجوع والمناطق النائية، حيث يعملون في ظروف شاقة وبإمكانات محدودة، ورواتب لا تكاد تفي بالاحتياجات الأساسية. هؤلاء يستحقون الدعم الكامل والتقدير المادي والمعنوي اللائق، نظير دورهم الحيوي في خدمة المجتمع رغم كل التحديات.
لكن، في المقابل، برزت خلال السنوات الأخيرة فئة يمكن وصفها بـ«حيتان الدروس الخصوصية» و«أباطرة الطب»، حيث تحولت هذه المهن النبيلة لدى البعض إلى أنشطة تجارية تدر أرباحًا طائلة على حساب المواطن البسيط.
في قطاع التعليم: أصبحت الدروس الخصوصية عبئًا ثقيلًا ينهك كاهل الأسرة المصرية، بعدما تراجع الدور التربوي والتعليمي للمدرسة الحكومية. وبات بعض المعلمين يكتفون بالحضور الشكلي «لإثبات الحضور»، بينما يدخرون جهدهم الحقيقي للدروس الخصوصية في المنازل، وفي «السناتر»، وعبر «المنصات التعليمية الخاصة». وللأسف، يتعامل البعض مع المدرسة بوصفها «استراحة» قصيرة يتناولون فيها الشاي والقهوة، قبل الانطلاق إلى ماراثون الدروس الخصوصية. بل وصل الأمر لدى البعض إلى ضرب القرارات المنظمة عرض الحائط عبر تشجيع الطلاب على الغياب، ليتفرغ المعلم لتعظيم مكاسبه. ولم يعد مستهجَنًا سماع أخبار عن معلمين يحققون ملايين الجنيهات سنويًا، أو يقدمون جوائز استفزازية كسيارات فارهة لجذب آلاف الطلاب إلى السناتر التعليمية، في إطار منافسة تجارية بحتة.
وفي القطاع الصحي: تتكرر المأساة بصورة أخرى؛ حيث يغيب بعض الأطباء عن أروقة المستشفيات الحكومية، أو يقلصون ساعات تواجدهم وجهدهم فيها، تفرغًا للعمل في العيادات الخاصة أو المستشفيات الاستثمارية، التي أصبحت مصدر دخل فلكي، في وقت يترقب فيه المريض البسيط نظرة اهتمام أو خدمة كريمة داخل المستشفى الحكومي.
يكشف هذا الواقع عن خلل جسيم في منظومة الرقابة؛ فالمعلم الذي اعتاد الربح السريع وحقق مئات الآلاف شهريًا، لن ترضيه أي زيادة حكومية مهما تضاعفت. وكذلك الطبيب الذي استمرأ أرباح العيادات الخاصة والمستشفيات الاستثمارية، لن تثنيه زيادة راتبه عن السعي وراء الربح السريع على حساب حقوق المرضى. وهذا يؤكد أن المال وحده ليس حلًا للمشكلة، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم يقترن بشروط صارمة للمحاسبة والالتزام.
إن المعادلة العادلة التي يجب أن ترسيها الدولة تقوم على مبدأ بسيط وواضح: «زيادة عادلة في الرواتب مقابل أداء مهني كامل داخل جهة العمل».
بمعنى أن يحصل المعلم والطبيب على حقه المادي الذي يكفل له حياة كريمة، وفي المقابل يلتزم بأداء واجبه المهني داخل مدرسته أو مستشفاه بأعلى معايير الكفاءة والانضباط. وهذا يتطلب:
*تفعيل آليات رقابية حقيقية وميدانية.
*تطبيق عقوبات رادعة على المقصرين أو المستغلين للوظيفة العامة.
*تحسين بيئة العمل وتوفير الإمكانات التي تسمح للمخلصين بالإبداع.
إن المجتمع المصري لا يمانع دعم المعلمين والأطباء، بل يؤيد ذلك بقوة، لكنه يطالب بأن ينعكس هذا الدعم إيجابًا على جودة التعليم والخدمة الصحية. فالعدالة الاجتماعية لا تتحقق بالأرقام المضافة إلى الرواتب فحسب، بل حين يشعر المواطن أن حقه في التعلم والعلاج مُصان ومكفول داخل مؤسسات دولته بكرامة واحترام.