الجمعة ٣٠ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo مصر.. تأمين الوقود والغاز يتصدر تحركات البترول لمواجهة المتغيرات العالميةlogo قمة المناخ COP31.. مصر تستعد لملفات التمويل والتكيف والانتقال العادلlogo مصر وروسيا تبحثان تسريع تنفيذ محطة الضبعة وتوسيع التعاون النوويlogo مدبولي من السويس يفتتح مشروعات استراتيجية في الغذاء والتعليم والصحةlogo السيسي من موسكو: الشراكة الروسية الأفريقية بوابة لتعزيز التنمية والاستثمارlogo النقل: مواعيد تشغيل المترو والقطار الكهربائي والمونوريل بالتوقيت الشتويlogo مصر تبدأ الليلة تطبيق التوقيت الشتوي وتأخير الساعة 60 دقيقةlogo وول ستريت ترتفع عقب تثبيت الفائدة الأمريكية وسط ترقب عالميlogo مصر.. الحكومة تصدر 17 قرارًا في الاستثمار والطاقة وتنظيم الفضاء الرقميlogo مصر والأمم المتحدة تبحثان خفض التصعيد وتسوية النزاعات الدوليةlogo مصر.. تأمين الوقود والغاز يتصدر تحركات البترول لمواجهة المتغيرات العالميةlogo قمة المناخ COP31.. مصر تستعد لملفات التمويل والتكيف والانتقال العادلlogo مصر وروسيا تبحثان تسريع تنفيذ محطة الضبعة وتوسيع التعاون النوويlogo مدبولي من السويس يفتتح مشروعات استراتيجية في الغذاء والتعليم والصحةlogo السيسي من موسكو: الشراكة الروسية الأفريقية بوابة لتعزيز التنمية والاستثمارlogo النقل: مواعيد تشغيل المترو والقطار الكهربائي والمونوريل بالتوقيت الشتويlogo مصر تبدأ الليلة تطبيق التوقيت الشتوي وتأخير الساعة 60 دقيقةlogo وول ستريت ترتفع عقب تثبيت الفائدة الأمريكية وسط ترقب عالميlogo مصر.. الحكومة تصدر 17 قرارًا في الاستثمار والطاقة وتنظيم الفضاء الرقميlogo مصر والأمم المتحدة تبحثان خفض التصعيد وتسوية النزاعات الدولية

​الثقل المصري والنضج الخليجي يعيدان رسم خريطة التضامن العربي

 ​الثقل المصري والنضج الخليجي يعيدان رسم خريطة التضامن العربي

عادل خفاجي يكتب:
​مع اقتراب نهاية الأسبوع الثالث لاندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، وما ترتب عليها من تداعيات ألقت بظلالها على غالبية دول العالم ـ ما بين قفزات متتالية في أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة مشكلات النقل البحري وإقدام إيران على غلق مضيق هرمز ـ تبدو اللحظة الإقليمية شديدة التعقيد.
​وعلى الرغم من هذه التداعيات الخطيرة، فقد برهنت دول الخليج على قدرٍ لافت من الحكمة وضبط النفس؛ حين اختارت عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، رغم الضغوط والتوترات المتصاعدة. يعكس هذا الموقف نضجاً سياسياً وإدراكاً عميقاً لحجم المخاطر التي قد تترتب على اندلاع حرب مفتوحة في منطقة تُعد شريانًا حيوياً للاقتصاد العالمي؛ إذ أدركت القيادات الخليجية أن كلفة الصراع لن تقتصر على أطرافه المباشرين، بل ستستنزف استقرار المنطقة بأكملها.
​في المقابل، تطرح هذه التطورات تساؤلات جادة حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد التصعيد الأخير بمشاركة حليفتها إسرائيل ضد إيران، وما تبعه من ردود فعل إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في بعض العواصم الخليجية.

وقد كشف هذا الواقع عن هشاشة الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية، وأظهر أن هذه القواعد تحولت إلى نقاط استهداف بدلاً من كونها مظلة أمان.
​ومع تصاعد التوتر، برزت مؤشرات على وجود خلافات غير مسبوقة بين واشنطن وبعض العواصم الخليجية، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية للمشاركة في صراع لا يخدم بالضرورة المصالح الخليجية المباشرة، بل يصب في صالح إسرائيل وحدها.

إن ما حدث يدفع حتماً نحو ضرورة إجراء إعادة تقييم شاملة للسياسات الأمنية.
​فلا يوجد ما يُجبر القادة العرب على الارتباط بالولايات المتحدة كحليف بالإكراه، خاصة مع تَكشُّف قواعد اللعبة يوماً بعد الآخر؛ إذ تشير المعطيات إلى أن السياسة الأمريكية، منذ عقود، تعمل بالأساس لصالح الكيان الإسرائيلي دون اعتبارٍ كافٍ لمصالح دول الخليج، ومن غير المرجح أن تتغير هذه الاستراتيجية في الوقت الراهن أو المستقبل القريب. وفي المقابل، تمتلك الولايات المتحدة بدائل متعددة، من بينها الاعتماد على النفط الفنزويلي، بما يقلل من حاجتها الاستراتيجية إلى دول الخليج، فضلاً عن قدرتها على إعادة توجيه أولوياتها نحو مناطق أخرى في العالم، وهو ما ألمح إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة عبر إشارات لاهتمام متزايد بمناطق مثل كوبا وبنما وغيرها.
​لقد كانت رؤية مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي سبّاقة؛ إذ دعا منذ سنوات إلى تشكيل قوة عربية مشتركة، قوامها جيش عربي موحد يتولى حماية الدول العربية من أي أخطار خارجية. حينها، لم تحظَ الفكرة بحماس كافٍ، استناداً إلى قناعة راسخة بأن الولايات المتحدة قادرة وحدها على حماية المصالح الخليجية. غير أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن هذا الاعتماد لم يكن كافياً، خاصة في ظل تداخل المصالح الدولية؛ حيث يبدو أن أولوية واشنطن الاستراتيجية تتركز في الحفاظ على أمن إسرائيل باعتبارها القوة الأبرز في المنطقة. في حين تعمل إسرائيل على رسم سيناريوهات متعددة تسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافها عبر إقحام الدول العربية في دوائر صراع متتالية تستنزف قدراتها، بما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية لخدمة طموحاتها وأهدافها التوسعية "من النيل إلى الفرات".
​في هذا السياق، تبرز مصر كخيار استراتيجي لقيادة مرحلة ما بعد الأزمة، بما تمتلكه من ثقل سياسي وعسكري وخبرة تاريخية في إدارة التوازنات الإقليمية.

وتأتي تحركات مصر الدبلوماسية الأخيرة، بما في ذلك اللقاءات رفيعة المستوى لوزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال جولته الخليجية، لتعكس توجهاً جاداً نحو تعزيز العمل العربي المشترك.
​إن الأحداث الحالية تتطلب وقفة عربية جادة، وإعادة نظر في أولويات المرحلة القادمة، وما تفرضه من تكاتف وتضامن يستند إلى تقييم دقيق للوضع الراهن، لا سيما وأن المشهد ينذر ببدء مرحلة جديدة من إعادة التشكيل الشامل.فلم يعد الاعتماد التقليدي كافياً، وأصبح التعاون الإقليمي ضرورة استراتيجية قصوى. وقد يكون القرار الخليجي بعدم الانجرار إلى الحرب بداية لتحول أعمق يعيد رسم ملامح الأمن في الشرق الأوسط، ويمنح الدول العربية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
​