الإثنين ٠٢ / مارس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
عاجل
logo إطلاق سوق المشتقات في البورصة المصرية يعزز التحوط ويجذب المستثمرينlogo رئيس الوزراء يؤكد مقترح كيان وطني لدعم التوسع في أفريقياlogo الجسر العربي يعزز رحلاته البحرية ويزيد السعة بديلاً للطيرانlogo مدبولي يستعرض أولويات خطة التنمية للعام المالي الجديد القادمlogo تحرك حكومي لدعم الصادرات المصرية ومواجهة تداعيات الإغلاقlogo وزير النقل يتابع جاهزية المرحلة الثانية لمشروع الاتوبيس الترددي logo وزير الكهرباء يرفع جاهزية الشبكة لمواجهة الظروف الطارئةlogo وزير التعليم العالي يقود انطلاقة تنسيقية جديدة لمنظومة التعليم العاليlogo وزير الخارجية يؤكد أهمية دور البنك الدولي للتنمية العربيةlogo مدبولي يتابع إصلاحات اقتصادية شاملة وبرنامج الطروحات الحكوميةlogo الجامعة العربية تدين الهجمات الإيرانية وتؤكد التضامن العربيlogo الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر الكامل للكويت ويدعو لخفض التصعيدlogo الرئيس السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع قطر ويدعو إلى تهدئة التصعيدlogo وزارة الإعلام تدعو للالتزام بالمصادر الرسمية خلال التصعيد الإقليمي logo مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة إحاطة مفتوحة بعد غد الاثنينlogo إطلاق سوق المشتقات في البورصة المصرية يعزز التحوط ويجذب المستثمرينlogo رئيس الوزراء يؤكد مقترح كيان وطني لدعم التوسع في أفريقياlogo الجسر العربي يعزز رحلاته البحرية ويزيد السعة بديلاً للطيرانlogo مدبولي يستعرض أولويات خطة التنمية للعام المالي الجديد القادمlogo تحرك حكومي لدعم الصادرات المصرية ومواجهة تداعيات الإغلاقlogo وزير النقل يتابع جاهزية المرحلة الثانية لمشروع الاتوبيس الترددي logo وزير الكهرباء يرفع جاهزية الشبكة لمواجهة الظروف الطارئةlogo وزير التعليم العالي يقود انطلاقة تنسيقية جديدة لمنظومة التعليم العاليlogo وزير الخارجية يؤكد أهمية دور البنك الدولي للتنمية العربيةlogo مدبولي يتابع إصلاحات اقتصادية شاملة وبرنامج الطروحات الحكوميةlogo الجامعة العربية تدين الهجمات الإيرانية وتؤكد التضامن العربيlogo الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر الكامل للكويت ويدعو لخفض التصعيدlogo الرئيس السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع قطر ويدعو إلى تهدئة التصعيدlogo وزارة الإعلام تدعو للالتزام بالمصادر الرسمية خلال التصعيد الإقليمي logo مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة إحاطة مفتوحة بعد غد الاثنين

حين يهرب المجتمع من العلم إلى مباريات كرة القدم

حين يهرب المجتمع من العلم إلى مباريات كرة القدم

عادل خفاجي يكتب:


في مجتمعاتنا العربية، حيث مصادر الطاقة والثروات الطبيعية، وأموال طائلة تتخطّى آلاف التريليليونات في بنوك الغرب، وأخرى غنية بالقوى البشرية الهائلة، ورغم التأخر العلمي وثقافة الاستهلاك بلا إنتاج، يتم الاكتفاء بالفرجة على عالمٍ يحقق نجاحات مدوية في غزو الفضاء والتقدّم التكنولوجي وغيرها من المجالات بسرعة الفيمتو ثانية، لتصبح بلادهم هي الأقوى اقتصاديًا واجتماعيًا، وتنعم شعوبهم بالرفاهية والسعادة.

نجد أن ملايين البشر يركضون خلف مباريات كرة القدم بشغفٍ جارِف وتعصّبٍ قميء. وتخصّص الشبكات التلفزيونية والقنوات الفضائية مليارات الدولارات لشراء حقوق البث للبطولات والدوريات العالمية، دون عائد اقتصادي حقيقي يوازي هذه التكاليف الباهظة، ولا يبدو الأمر استثمارًا بقدر ما هو بحث عن الوجاهة والانتصار الرمزي.
ورغم كل هذا الزخم، تبقى كرة القدم في جوهرها لعبة ترفيهية لا تصنع تقدّمًا ولا تبني حضارة.


ولم يقتصر الأمر على لعبة كرة القدم وحدها، بل امتد ليشمل عشرات الألعاب المستحدثة المدرجة ضمن تطبيقات الهواتف الذكية، التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية لملايين المستخدمين. ويصاحب ذلك سيلٌ كثيف من الإعلانات الترويجية التي تُبث متداخلة مع معظم المحتويات الرقمية، وبأسلوب فجّ لا يراعي وعي المتلقي أو وقته، فلا مفرّ منها، وتدفع المستخدم قسرًا إلى الدخول عليها، بما يؤدي إلى استنزاف الوقت وتشتيت الانتباه، وتحويل الفضاء الرقمي من أداة للمعرفة والإنتاج إلى مساحة إضافية للهروب والاستهلاك غير الواعي.


السؤال الذي يطرح نفسه: ما الإنجاز الذي يتحقق من ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية على الهاتف، وما أكثرها، سوى المزيد من إهدار الوقت والجهد، فضلًا عن الإصابة بأمراض متعددة مرتبطة بالإدمان الرقمي والخمول البدني؟


وما الإنجاز الواقعي الذي يتحقق حين يجتمع عشرات اللاعبين والحكّام والمدربين، وعشرات الآلاف من المتفرجين في المدرجات، فضلًا عن عشرات الملايين من البشر أمام الشاشات، ويهدرون عدة ساعات من أوقاتهم، وكأنهم يتابعون حدثًا عالميًا من وجهة نظرهم، بينما لا يتعدّى الأمر سوى إدخال كرة قدم في مرمى؟ وما يتبعه من تعصّبٍ لافت، يُصوَّر فيه المشهد كمعركة وانتصار وهزيمة، بينما هو في حقيقته هجرٌ متعمّد لبيئة العلم والتقدّم والعمل والإنجاز، ويمثّل هروبًا مؤقتًا من واقعٍ مثقلٍ بالمشكلات. وكما قال مدرب نادي ليفربول الإنجليزي السابق «يورجن كلوب»: تمنح كرة القدم الناس مهربًا لتسعين دقيقة، ثم يعودون بعدها لمواجهة الواقع كما هو.


والسؤال الأخطر: لماذا تُخصَّص ملايين الدولارات للأندية واللاعبين والإعلانات، بينما يتحمّل المواطن تكلفة هذه الإعلانات بتحميلها على أسعار السلع، وفي المقابل ترصد مجتمعات أخرى مخصّصاتٍ هزيلة للتعليم والبحث العلمي؟ تجد أن أستاذ الجامعة يُفني عمره الوظيفي حتى الستين، وقد لا يتقاضى راتب أسبوع للاعب كرة أصغر من أحفاده، وغيرها العديد من الأمثلة. هذا التفاوت الصارخ تناقضٌ مُخزٍ، يؤكّد أننا نعيش فجوةً عميقة بين عالمٍ يتقدّم بالعلم والعمل، وعالمٍ يكتفي بالهروب إلى مشاهدة مباريات كرة القدم، وتتراكم فيه التحديات دون إنجاز يُذكر.

الرياضة ترفيه وصحة وتقارب إنساني، لكن تحويلها إلى تعصب واستهلاك وقت ومال على حساب العلم والعمل، يعمّق التخلف ويبدد طاقات المجتمعات ويعطل مسار التقدم الحضاري، الأمم تُبنى بالمعرفة والتكنولوجيا والعمل، لا بالمدرّجات والمباريات.