الجمعة ٠٩ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo مصر تحصد جائزة الريادة العالمية تقديرًا لجهود تطوير السياحة المصريةlogo مصر تحافظ على تصنيف فيتش عند B بنظرة مستقبلية مستقرةlogo بريطانيا وألمانيا تطلقان شراكة أمنية لمواجهة الهجمات السيبرانية والتخريبlogo الرياض.. تصعيد وانفجارات توقف المجال الجوي وتهدد أسواق الطاقة العالميةlogo مصر وكوريا الجنوبية تطلقان مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشاملlogo الصين تحشد لنفوذها الصحي دولياً وتُؤمّن سوق الوقود محلياًlogo الاتحاد الأوروبي: إصلاحات مؤسسية ومالية جديدة استعدادًا لعضوية دول جديدةlogo مصر تحصد جائزة الريادة العالمية تقديرًا لجهود تطوير السياحة المصريةlogo مصر تحافظ على تصنيف فيتش عند B بنظرة مستقبلية مستقرةlogo بريطانيا وألمانيا تطلقان شراكة أمنية لمواجهة الهجمات السيبرانية والتخريبlogo الرياض.. تصعيد وانفجارات توقف المجال الجوي وتهدد أسواق الطاقة العالميةlogo مصر وكوريا الجنوبية تطلقان مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشاملlogo الصين تحشد لنفوذها الصحي دولياً وتُؤمّن سوق الوقود محلياًlogo الاتحاد الأوروبي: إصلاحات مؤسسية ومالية جديدة استعدادًا لعضوية دول جديدة

من مكاتب الرئيس.. إلى الرأى العام

من مكاتب الرئيس.. إلى الرأى العام

بقلم عادل خفاجي:
قبل أن يذهب خيالك بعيدًا، فهذا المقال لا يخاطب رئيس الجمهورية، بل يُوجَّه إلى كل مسؤول يجلس على كرسى سلطة؛ رئيسًا كان أو وزيرًا أو مديرًا أو رئيس هيئة أو مسؤولًا، أو حتى مشرفًا صغيرًا فى مؤسسة عامة أو خاصة. هو نداء صريح لكل من امتلك قرارًا فظن أن السلطة امتلاك، وأن المنصب حصانة، وأن البشر أرقام يمكن كسرها بلا حساب.


ما يحدث فى كثير من مواقع العمل لم يعد مجرد أخطاء إدارية أو تجاوزات فردية، بل تحوّل إلى قهر ممنهج، وظلم فادح، وإساءة صارخة لاستخدام السلطة.

ظلم يُمارَس أحيانًا عن قصد وتعنت، وأحيانًا بجهل فاضح، وأحيانًا – وهو الأخطر – تحت وهم أن صاحبه «يحسن صنعًا». والحقيقة أن هذا الظلم لا يدمر فردًا واحدًا فقط، بل يضرب السلام الاجتماعى فى مقتل، ويهدم الثقة، ويقتل الانتماء، ويحوّل بيئات العمل إلى ساحات خوف وصمت وانكسار.


فى كثير من الجهات، رأينا كفاءات تُقصى، ومهنيين يُطاردون، ومجتهدين يُعاقَبون فقط لأنهم منظمون، ناجحون، أو مختلفون عن رؤسائهم.

أصبحت المهنية تهمة، والتميز سبة، والاجتهاد سببًا للتنكيل. رئيس يخشى أن يفضحه مرؤوسه بكفاءته، فيختار كسره بدلًا من الاستفادة منه أو مكافأته. ومدير جاء بالواسطة لا بالكفاءة، فيعيش أسير خوفه، ويتحول إلى عبد للكرسى الذى يجلس عليه ظلمًا وعدوانًا.


كم من أسرة تحطمت لأن عائلها مات قهرًا، أو مرض ظلمًا، أو انهار نفسيًا تحت وطأة التنكيل والإقصاء. وكم من مستقبل دُفن لأن مسؤولًا معدوم الضمير قرر أن يثبت سلطته على حساب إنسان برىء. جريمة هؤلاء أنهم اجتهدوا، وتعبوا، وسعوا ليكونوا من أهل الكفاءة والتميز. فأى منطق هذا؟ وأى إدارة تلك التى تُبنى على تدمير البشر؟
ولعل ما قاله العالم المصرى الكبير الراحل الدكتور أحمد زويل، الحاصل على جائزة نوبل، يختصر هذه المأساة ببلاغة موجعة. فقد تعرّض زويل نفسه للقهر حين كان معيدًا صغيرًا فى جامعة الإسكندرية، ولم تشفع له كفاءته ولا نبوغه العلمى، بل واجه الاضطهاد بسبب تميزه. وقد قال كلمته الشهيرة:
«العرب ليسوا أغبياء، ولا الغرب أذكياء؛ هم يساندون الفاشل حتى ينجح، بينما نحن نظل وراء الناجح حتى نفشله».
جملة تختصر ثقافة كاملة تُعادى التميز وتكافئ الرداءة.

أيها المسؤول، اسمعها واضحة: المنصب لن يخلّدك، والكرسى لن يحميك، والسلطة لا تبرر قهرك لأحد. أنت شاغل لمنصبك لفترة مؤقتة، والمنصب زائل لا محالة، ولو كانت المناصب دائمة لغيرك لما آلت إليك. فلا تُحمّل نفسك فوق طاقتها، ولا تكتب بيدك سجلًا أسود سيلاحقك حيثما ذهبت. ما تفعله اليوم سيعود إليك غدًا، فى صحتك أو مالك أو أبنائك، إن لم يكن فى الدنيا ففى ميزان لا يظلم عنده أحد.

المدير أو الرئيس القوي لا ينتصر على مرؤوسيه، بل ينتصر بهم؛ فالقوة الحقيقية في القيادة لا تُقاس بفرض السيطرة، ولا بحشد شِلّةٍ من المطيعين، بل بقدرة القائد على تمكين فريقه وتحقيق النجاح الجماعي.
والظلم ليس حزمًا، ولا إدارة، ولا شطارة. الظلم ضعف، وخوف، وفشل مقنّع. هو إفساد لبيئة العمل، وتخريب للعلاقات الإنسانية، ووقود لغضب صامت وانفجار مؤجل.

هذا نداء أخير: كفانا ظلمًا، كفانا قهرًا، كفانا صمتًا. فالعدل ليس رفاهية، بل ضرورة لبقاء الإنسان والمؤسسة والوطن. وإن كنا نريد مجتمعًا ناجحًا، وحياة أفضل للأجيال القادمة، فعلينا تنقية الضمائر من الظلم والقهر، وتحسين بيئة العمل، ومكافأة المتميزين، واعتبارهم نماذج يُحتذى بها، ليكونوا دافعًا للجميع نحو التميز والإبداع والابتكار، بما يعود بالنفع على الوطن ومستقبل المواطن.