الثلاثاء ٢٥ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الحكومة تستعد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمةlogo قناة السويس والمنظمة العربية تتعاونان لتطوير الإدارة والحوكمة والتحول الرقميlogo رئيس الوزراء ومحافظ المركزي يبحثان خفض التضخم وزيادة التدفقات الدولاريةlogo اقتصادية قناة السويس تعزز الشراكة الأمريكية لتطوير المواني والبنية التحتيةlogo مدبولي يتابع تحسن الاقتصاد وتوسع القطاع الخاص وتطوير المنظومة الضريبيةlogo الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم وربط الجامعات بأسواق العملlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعدlogo الحكومة تستعد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمةlogo قناة السويس والمنظمة العربية تتعاونان لتطوير الإدارة والحوكمة والتحول الرقميlogo رئيس الوزراء ومحافظ المركزي يبحثان خفض التضخم وزيادة التدفقات الدولاريةlogo اقتصادية قناة السويس تعزز الشراكة الأمريكية لتطوير المواني والبنية التحتيةlogo مدبولي يتابع تحسن الاقتصاد وتوسع القطاع الخاص وتطوير المنظومة الضريبيةlogo الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم وربط الجامعات بأسواق العملlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعد

الديكور والمسلسلات والسوشيال ميديا… تعددت الأسباب والطلاق واحد

الديكور والمسلسلات والسوشيال ميديا… تعددت الأسباب والطلاق واحد

بقلم عادل خفاجي:


انتشرت ظاهرة الطلاق مؤخرًا  في المجتمع بشكل لافت ، ولم تعد قاصرة على فئة الشباب أو حديثي الزواج، بل امتدت إلى زيجات استمرت لعقود طويلة. ولم تفرّق هذه الظاهرة بين الفقراء والمحتاجين من جهة، ولا بين الأغنياء وأصحاب الملايين والمشاهير من جهة أخرى، بل شملت مجتمع الأعمال والإعلام شديد الترف. فلا قاعدة ثابتة، ولا قالب واحد يمكن القياس عليه لفهم ما يحدث حولنا.


أصبح الطلاق انعكاسًا مباشرًا لتحولات عميقة أصابت بنية الأسرة والمجتمع. والمفارقة المؤلمة أن طول سنوات العِشرة، الذي يُفترض أنه دليل استقرار ونضج، بات في كثير من الحالات غطاءً لعلاقات انتهت فعليًا منذ زمن، واستمرت فقط في شكلها الخارجي كـ«ديكور» اجتماعي، إلى أن حانت لحظة الإعلان الرسمي.


هذا النمط يُعرف بـ«الطلاق الصامت»، حيث لا تقع أزمات مدوّية ولا صدامات حادة، بل تذبل العلاقة ببطء؛ يتراجع الحوار، يختفي الدفء، ويتحوّل الزواج إلى إطار اجتماعي فارغ تُديره العادة، أو الخوف من نظرة المجتمع، أو الحرص على الأبناء.


في مصر، يتقاطع هذا المشهد مع الارتفاع العام في معدلات الطلاق، وهو ارتفاع لا يمكن فصله عن الضغوط الاقتصادية المتزايدة. فغلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية، تخلق توترًا دائمًا داخل الأسرة، لا يظل ماديًا فحسب، بل يتحول إلى إحباط نفسي وشعور بالعجز، خاصة حين يعجز أحد الطرفين عن القيام بالدور المنتظر منه اجتماعيًا.


وتتعمق الأزمة مع اتساع فجوة التطلعات، إذ تُقارن الحياة الواقعية بما يُعرض في المسلسلات والبرامج من أنماط معيشة مترفة تُقدَّم بوصفها النموذج الطبيعي للنجاح، بينما يظل الواقع بإمكاناته المحدودة عاجزًا عن تحقيق هذه الصورة.


كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بالغ الخطورة؛ إذ كرّست ثقافة المقارنة المستمرة، وسهّلت الخيانة العاطفية، وفتحت أبوابًا للتواصل خارج الأطر التقليدية، معتمدة على صور منتقاة ومزيّفة لحياة الآخرين. وزادت التحولات الطبقية السريعة، وظهور فئات ثرية جديدة، من الإحساس بالحرمان وعدم العدالة، بينما جاءت ثقافة «الريلز» واليوتيوبرز، وإغراءات تطبيقات التعارف و«الدردشة الصوتية والمرئية»، لتسوّق السعادة الزوجية كمنتج سريع وسهل.


ويبرز سبب آخر في بعض حالات الطلاق يتمثل في الخلاف حول فكرة التعدد، وهي مسألة مشرعة دينيًا بضوابط وشروط، لكنها أصبحت مرفوضة اجتماعيًا لدى شريحة واسعة من النساء، إما لضعف الوعي الديني، أو للتأثر بثقافات حديثة تنظر إلى التعدد باعتباره انتقاصًا لا تنظيمًا. هذا الرفض المطلق، دون حوار أو فهم للسياق الديني والإنساني للتشريع، أسهم في تفجير صراعات داخل بعض البيوت، وفي مفارقة مؤلمة دفع أحيانًا إلى مسارات غير مشروعة، فانتشرت الخيانة الزوجية بوصفها بديلًا سريًا، بما يهدم الثقة ويقوّض الاستقرار.


في النهاية، لا تنهار الزيجات بسبب كلمة أو موقف عابر، بل حين تتحول العلاقة إلى ديكور بلا روح. فالزواج لا يُقاس بطول السنوات، بل بقدرة الطرفين على الحوار، وضبط التوقعات، والتطور معًا، وإدراك أن ما يُعرض على الشاشات ليس معيارًا للحياة، بل وهم قد يهدم أكثر مما يبني.